إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وقال في مثل نور معرفته ومحبته وإشراقهما في أعمال دينه من عبده الولي المخلص إليه بالحقِّ التقى: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةِ فِيهَا مِصْبَاحُ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِى يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورُ عَلَى نُورٍ يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَلَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم (1)، وروي عن النبي حاكياً عن ربه جل وعلا أنَّه قال (2): «كنتُ كنزاً لم أعرف فأحببت أن أعرف فخلقتُ خلقاً كي أعرف فبي كانوا وبي عرفوني. وما تقرب عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه، وإذا تقرّب منّي عبدي بفرائضي وبالنوافل شبراً تقربت منه ذراعاً وإن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته أهرول، ولا يزال يتقرب

إليّ بفرائضي وبالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته تولّيت أمره وكنت سمعه الذي يسمع وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي يتكلّم بها ويده التي يبطش بها، وما وسعني أرضي ولا سمواتي ووسعني قلب عبدي المؤمن، وإنّي عند المنكسرة قلوبهم» (3). فظهر من هذا الكلام المروي عن الله الملك العليّ من العِلم الظاهر الجليّ، ومن العلم الباطن الخفي ما لو شُرح لطبق العالم به علماً ودارت جميع بحور العلم المتجلّي به المولى العظيم سبحانه الله على عباده وعلى الوجود بأسره على قطب معناه من مكاشفته وطريقته وحقيقته وشريعته. ولنشر (4) إلى بعض منها: الأول يدلّ على أنَّ الله تعالى عالم الغيب والشهادة لم يخلق الخلق إلا لأجل العبادة كما شاءها من عباده.

الوجه الثاني يدلّ على أنَّ العبادة له جلَّ جلاله على ثلاثة أقسام: كشفي وهو علم

(1) النور، الآية 35. (2) يذهب د. محمد مصطفى حلمي إلى أنّ الصوفية استغلت هذا الحديث استغلالاً خصباً، ولا يبعد أن يكون ابن الفارض قد استغله مثلهم في قصيدته الخمرية، وفي بعض أبيات التائية الكبرى، حيث اتخذ من حب الله لأن يُعرف موضوعاً لهذه الأبيات، وتلك القصيدة»، ينظر كتابه ابن الفارض والحبّ الإلهي، ص 173، وينظر كذلك عن هذا الحديث كتاب [عطف الألف المألوف على اللام المعطوف]، الديلمي، ص 25، وما بعدها عن كتاب الشعر الصوفي حتى أفول مدرسة بغداد، عدنان حسين العوادي، ص 179. (3) يرد الحديث القدسي بروايات مختلفة، ينظر عنها: الأحاديث القدسية، إعداد وتدقيق جمال محمد الشقيري، ص 29، وما بعدها، والحديث نفسه ذائع في كتب المتصوفة، وقريب منه ما ورد في صحيح البخاري،، وصحيح مسلم 2675، ويعلّق النووي شارح صحيح مسلم بقوله: «هذا الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره … ومعناه: مَنْ تقرّب إليّ بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة، وإن زاد زدت»، وينظر كذلك كتاب السير والسلوك، قاسم الخاني، ص 196، وفيه مزيد من التخريج. (4) في المخطوطين: [ولنشير].

7405

علي

56