إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

وإدراكها لا غير، وكذلك هي تشهد بنطقها، وتسمع بنطقها، والحاصل أن التغاير في ذلك يطول ببسطه الكتاب، وكلَّ المعنى في ذلك واحد وأراد أنَّ كلّ قوة من قوى ذاته الأربع لكلّ عين من عيون حجره الثلاث صارت مرآة لتجلي الحضرة الإلهية، وصارت الحضرة صفة لذاته حيث صارت عليمة بها فهي من صفتها، والصفة يراد بها الموصوف، وهذا هو مراده بالاتحاد، فافهم ذلك.

قال:

5 58 - وَمَا في عضو خُص من دون غيره بتغيير وصف مثل عين بصيرة 586 - ومني على إفرادها كُلُّ ذرّةٍ جوامع أفعال الجوارحِ أَحْصَتِ 587 – يناجي ويصغي عن شهود تصرّف بمجموعه في الحال عن يد قوة (1) يقول: يناجي، ويسمع، أي ينطق بتوحيد الله، ويسمع من الله سمعاً عن شهود تصرّف، أي مشاهدة من الله تعالى عن شهود عن معرفة تصرّف الله تعالى فيها، وكلّ جزء من أجزائي، وكلّ ذرة من ذرّات الوجود، وسماعها لأمر الله، ونطقها بتوحيد الله بمجموعه في الحال عن يد قدرة بذلك فدلّ على أنها قديرة، وسميعة، وبصيرة، ومتكلمة، ونطقها بتوحيد الله في الحال أي في كل حين تنطق بجملته، وتنطق بتفضيله في حال واحد، والمراد بهذا الكشف هو توحيد الله تعالى أنّ كلّ شيء يسبّح الله تعالى، ويفهم خطابه، نداه، ويفعل ما يأمره، كما أنَّ هذه الأعضاء تفهم أمر الذات، وتسمع قولها، وتفعل أمرها بغير حرف ولا صوت، وكذلك الذات تفهم ما ينزل الله عليها من الإلهام الذي هو في الحقيقة خطاب، ففي الظاهر توحد ذاته بصفائها الدالة على صفات الله، وتوحيده الحقيقي لصفاته، وإذا كان صفة ذات المرء هكذا في أعضائه، وعلمها في كلّ شيء فكيف

ويسمع

بصفات الله جلّ وعلا أن يشبهه في شيء؟ ولكن جعل الخلق دليلاً على توحيده.

قال:

588 – فأتلو علوم العالمين بلفظة وأجلو عليّ العالمين بلحظة يقول: وخص في أول هذا البيت معنى النطق، وفي آخره معنى الرؤية، وأشار إلى أنهما

(1) في الديوان: [مصرف] بدل [تصرّف] و [قدرتي] بدل [قوة].

563