إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

الملاحظة، وهي

الناطقة،

قد يؤوّلان في الذات إلى معنى فقال وأتلو، وأراد تلاوة الباطن، وهي الذكر والمشاهدة، أي وأشاهد جميع علوم العالمين، أي الخلائق كلهم، وهو العلم الإلهي المتجلي الله تعالي به من الحضرات التي هي العلم به في لفظه أي في كل حرف، وفي كل ذرّة من ذرات الوجود؛ لأنّ ما تجلى به الله تعالى في جميع الوجود من حضرات العلم به تجلّى معي في كل ذرّة من ذرات الوجود، وفي كلّ ذرّة من ذرات أجزائي، وأجلو: أي وأكشف [117] عليَّ، أي على ذاتي بمشاهدتي لذاتي وهي فيها، أي الحضرات فأراها بذاتي في لحظة، أي في مشاهدة ذاتي لها؛ لأنه أثبت أنَّ الذات ونطقها هو ذكرها، وذكرها هو شهودها، وشهودها هو رؤيتها فرجع معنى النطق إلى معنى الشهود، فافهم ذلك. وكل هذا يريد ليكشف توحيد الله تعالى في كلّ شيء إذ هو المقصود بعلم المكاشفة قوله العالمين ثنيّة عالم، أي عالم الغيب العلمي، وعلم عالم الشهود بلحظة، أي برؤية واحدة ولا عجب فإنّ الناظر إلى السماء في الليل إذا رأى نجومها، وتمثلت له في نفسه فإنّه يراها جميعها في كل لحظة من لحظات ذاته لا لخطاب عينه، يراها جملة متى رآها ببصر عينه.

وكذلك

قال:

هي

589 - وأسمعُ أصوات الدعاة وسائر الـ للغات بوقت دون مقدار لَمْحة يقول: وخص السمع بهذا البيت، فقال: وكما أرى في كلّ ذرة، ومن كل ذرة ما أراه في الموجدات كلها كذلك أسمع وأرى في كل صوت بكلّ لغة تجلي الحضرات الإلهية فيها فأفهم حقائقها، وإن لم أفهم معانيها، ولكن أشاهد فيها قدرة الله، وأفعاله كلها بوقت، أي بكل وقت وحين دون مقدار لمحة، وأراد بذلك كمال حضرات الفرق بنظر حقائق الكائنات والتنبيه عليها شيئاً فشيئاً؛ لأنه إذا لم يشاهد الحضرات الفعلية الإلهية في كلّ شيء لم يرتق (1) إلى حضرات الجمع أصلاً، فلا تظن أنه تكرار، ولو عدده بجميع ما في الكائنات ما كان تكراراً، فافهم ذلك.

(1) في الأصل و [س]: [يرتقي].

564