إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٦٦

[118 و] الرياح الحبّية الإلهية من ذلك الكمال الإلهي، والمحبة الإلهية في كلّ نسمة، أي في كل مشاهدة؛ لأنه جعل شمّ الذات وسمعها وبصرها هو شهودها وإدراكها، فافهم

ذلك.

قال:

592 – وأستغرقُ الآفاق نحوي بخطرة وأخترقُ السَّبْعَ الطباق بخطوة (1) يقول: وأستغرق الآفاق بالمشاهدة إلى علمها أي أحضرها نحوي بخطرة واحدة من خطرات ذاتي، وأخترق السبع السموات بخطوة واحدة، وأراد بالخطوة خطوة المشاهدة إلى علمها، كلّ ذلك في لحظة وخطوة ورؤية، وسمع واحد، وقدرة واحدة يعلم ما فيها من العلم، لا برؤية صورتها، قال الله تعالى: {نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ (2)، ولم يقل ملك السموات؛ لأنّ الملكوت هو علم ما في الملك من العلم الإلهي

وفي الحقيقة أنَّ كلّ شيء تجلّى في ذاته فهو يراه من ذاته بذاته، وإذا كانت ذاته يجلّيها في رؤيتها القريب، والبعيد، سواء فما أدلَّها على قدرة الله، وصفاته، وكلّ هذا في الظاهر بذلك على صفات ذاتك لتعرف بها صفات ذات ربك جلّ وعلا، فافهم.

قال:

3 59 - وأشباحُ مَنْ لم تَبقَ منهم بقيةٌ

بجمعي كالأرواح خَفَّت فخفَّت

يقول: وأشباح مَنْ لم تبق أي حضرة الجمع منهم أي من أصحابي بقية منها، أي من أشباحهم، بل أفنتها كلها فخفت حتى صارت كالأرواح في لطافتها. حفّت بجمعي، أي بحضرة أحدية جمعي، جعل أهل الحضرات الجمعية التي لم تبق لهم أشباحاً، بل صيّرتهم

(1) في الديوان: [وأستعرض] بدل [وأستغرق]. (2) الأنعام، الآية 75.

6967

(3) الملكوت: هو عالم الغيب المختص بالأرواح والنفوس، ينظر موسوعة الحفني، ص 7 وموسوعة العجم، ص 940. أما الملك فهو عالم الأجسام والأعراض، وكلّ شيء من أشياء الوجود ينقسم بين ثلاثة أقسام: قسم ظاهر ويسمى بالملك، وقسم باطن ويسمى بالملكوت، والقسم الثالث منزّه عن الملكي والملكوتي فهو قسم الجبروتي الإلهي المعبّر عنه بلسان الإشارة بالثلث الأخير كما وقع في قوله: إن الله ينزل في الثلث الأخير من كلّ ليلة إلى سماء الدنيا فيقول: هل … هل … ، ينظر موسوعة الحفني،

967

566