إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

كالأرواح كأنهم حافّون حول حضرته، وهي وسط حضراتهم إلا أنها أعلى، فافهم. م. وأراد بذلك أنّ حقيقة المعرفة بالله تعالى لا تختلف، ولكن يختلفون أهل الله في تفاوتهم في مشاهدة كثرة الحضرات وقلتها، فافهم.

بيان

ولما ذكر حضرة أحدية جمعه الله أخبر مقامه عن قولها بلسان حالها،

قال:

594 - فَمَنْ قالَ أَو مَنْ طَالَ، أَو صَالَ إِنَّما يَمتُّ

بإمدادي

له

برقيقة

595 - وما سارَ فَوْقَ الماء أو طارَ في الهوا أو اقتحم النيران إلا بهمتي

596

—

وعنّي مَنْ أمددته برقيقة تصرف عن مجموعه في دقيقة

97 5 - وفي ساعة أو دون ذلك من تلا

بمجموعه جمعي

598 - ومنّي لو قامت بميت لطيفة لردّت

تلا ألف ختمة إليه نفسه وأعيدت

يقول: وقالت أحدية جمعي وكلّ من قال أي كلّ من نطق بلسان المقال أو لسان الحال، ومن طال: أي وكلّ من اقتدر على شيء من الحركات أو السكنات، أو صال: أي أو غلب شيء على شيء، أو سار: أي مشى أحد فوق الماء كما يحكى عن عيسى العلية لا، أو دواب الماء التي تسبح في الماء أنه كان يمشي على الماء (1)، أو طار في الهواء من الإنس بعلمه، والجنّ بقدرتهم، والملائكة، والطيور، أو اقتحم النيران كإبراهيم الخليل ال، أو بلغ أحد درجات حضرات الجمع حتى تصرّف في رؤيته ونظرته إلى الحضرات الظاهرية والحضرات الباطنية من أسماء أفعال الله، وأسماء صفاته، ينظرها في دقيقة واحدة: أي في لحظة ولمحة، ألف ختمة بمجموعه: أي في حضرة جمعه التي هي بعض حضرات جمعي، وأراد بذلك مشاهدة الله بحضرات الجمع في ألف لمحة شيء في واحدة، وأراد بأكثر من الألف؛ لأنَّه كلّ شيء ينظره في لمحة رأى في كلّ شيء منها جمع حضرات الجمع في لمحة واحدة، وهذا حَقّ؛ لأنَّ كل ذرّة من ذرات الوجود هي حرف،

(1) يقول د. كامل الشيبي: « … وكان للمتصوفة بالمشي على الماء غرام أي غرام؛ لأن ذلك يجمعهم بالمسيح»، ينظر كتابه الصلة بين التصوف والتشيع، 1/ 425.

567