إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

يقول: وما منهم: أي الأنبياء والرسل، إلا وقد كان داعياً به، أي بذلك العلم والكمال والتكميل به الذي جاء به النبي [120 و] قومه للحق، أي للعمل بالحق، وهو العلم عن تبعية، أي عن إتمام في الحقيقة بالنبي ا ا ا ا ا ا ا لأنه إمام المتوجهين لله تعالى، وهذا إيضاح، لفضل أمته، وأنّ من اتبعه من أمته فهو أفضل تابع لنبي، ومن خالفه فهو شرّ مخالف لنبي إلا أنه في ذلك الأمر الذي خالفه فيه بينهما إلا في كلّ معصية؛ لأنّ المعاصي تختلف،

ومن هنا قيل إنّ أمة محمد الله لها الفردوس من الجنان، ولها شرّ النيران جميعاً.

قال:

616 - فعالمنا منهم نبي ومن دعا إلى الحق منا قام بالرُّسُليَّةِ يقول: فلما صح بمظهره ظهر الكمالي المطلق، الكلي، والحسن الكلي، والجمال الكلي، والبحر الأعظم في كل صفة من صفاته الحسنة لقوله: لو وزن إيمان العالمين بإيمان نبيكم لرجح، ولو وزن إيمان جميع أمتي بإيمان أبي بكر لرجح])، دلّ أنَّ إفاضة ذلك منه على أمته أعظم إفاضة من إفاضته لمن سبقه ظهوراً، وصح ما قيل: إنّ عالمنا العامل المحقق المخلص قائم مقام نبي منهم، أي من أهل ذلك الزمان، ومن دعا إلى الحق وكان عالماً، وإماماً، أو وليَّ العلماء نفسه، أو العلماء إذا تعاقد منهم اثنان أو أكثر ليدعو الخلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقيمون الدين كله، فأقاموا مقام الإمام في كل أمر إلا في إقامة الحدود. وقيل: حتى في إقامة الحدود لصيغة الأمر من الله في خطاب المؤمنين بلفظ الجمع، وأنه لهو الأصح، ومَن صار بهذه المنزلة قام مقام الرسلية، أي الرسل، والرسالة من الأولين.

قال:

آخذ بالعزيمة

أهل

7 1 6 – وعارفنا في وقتنا الأحمدي من أولي العزم منهم يقول: ومن كان كذلك أيضاً في منزلته في العلم، وإقامة الدين، وكان من التحقيق، وبلغ في مقامات حضرات الجمع قام مقام أولي العزم من الرسل، وقوله: في وقتنا الأحمدي، ونسب زمان بقاء أمته بالأحمدي. وقوله: آخذ بالعزيمة متوجّه معناه إلى

C

(1) ينظر إحياء علوم الدين الغزالي 52/ 1، وفي الهامش: أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف؛ ورواه البيهقي موقوفاً على عمر بإسناد صحيح.

575