إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

الرسول، وإلى القائم مقامه. وقيل بعض الأخبار إنّه كذلك يكون له من الأجر تعظيماً لأمته

في ظاهر الأمر وباطنه تعظيماً له. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ﴾ أي القرآن العظيم فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} أي أنزله إلى سماء الدنيا على لسان جبرائيل ال في كل سنة أنزل في ليلة القدر هو ما ينزل في تلك السنة على النبي؛ لأن آيات القرآن لا تنزل إلا عن قصة وقضية تبدو قبل النزول، فينزل فيها، وفي معناها ثم قال: {وَمَا أَدْرَنَكَ أي ومن أخبرك مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ كلّ ما في القرآن إدراك، فالنبي يعلمه، وكلّ ما فيه، وما يدريك فهو لا يعلمه، ثم قال جل وعلا: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أي العبادة فيها أفضل من عبادة ألف شهر من العبادة في غيرها خاصة لكم هذا التفضيل لا للذين خلوا من قبلكم، فإنّهم كذلك كانوا يعبدون فيها، ولكن في حقهم لا فضل لهم فيها على غيرها. {تَنَزَّلُ الْمَلَبِكَةُ المقربين الذين هم مثل الرسل على الملائكة مما يوحي إليهم الله تعالى ﴿وَالرُّوحُ فِيهَا والروح هو جبرائيل خصه بالذكر بعد ما كان داخلاً في العموم إخباراً منه تعالى عنه أنه هو أعظم جميع الملائكة على الإطلاق، وينزلون من السماء السابعة إلى السموات كلّها بالعلم إلى سماء الدنيا ليخبروا الملائكة الموكلين بالأشياء، وفي التدبير الإلهي ما يقضيه في تلك السنة كلها كما قال فيها: يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم (1)، وقد ظنّ أهل العمى (2) أنهم﴾ ينزلون إلى الدنيا، وكيف ينزلون إلى الدنيا، وجبرائيل يقول للنبي: هذا آخر نزولي إلى الدنيا، والله تعالى يقول: {تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ، فدل ذلك على صحة ما قلناه، وذلك بإِذْنِ رَبِّهم أي ينزلون فيها بعلم ما يريد الله منهم وبهم من كُلِّ أَمْرِ وهي حتى، أي إلى مطلع [120] الفجر، فإذا طلع الفجر انقضت الليلة، وكذلك انقضاء كل ليلة، وإذا كان هذا التضاعف للأجر من أهل الإيمان من أمة محمد فلا يبعد إمكان ما قيل،

والله أعلم.

قال:

618 - وما كانَ مِنْهم مُعْجِزاً صار بعده كرامة صديق له أو خليفة

(1) الدخان، الآية 4.

(2) هل يريد الشيخ ناصر الله بـ (أهل العمى) الذين يأخذون بظاهر النصوص، وليس بمكنتهم الغوص إلى أسرارها، وتأويلها؟ فقه النصّ يشير إلى هذا، والخلاف بين الفقهاء، وأهل السلوك عموماً أشهر من أن نذكره.

576