إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٧٧

يقول: وما كان من كرامات الله تعالى لأحد من أنبيائه من إظهار المعجزات صار عوض ذلك التكريم بعده، أي بعد ذلك النبي كرامة صدّيق له النبي، أو خليفة له، لا أنه يقوم مقامه، ولكن في قيام دين الله تعالى، وليس المراد أن تكون تلك المعجزة بعينها تظهر على يد صديق أو خليفة، ولكنَّ المراد أنّ فضل تلك الآية هو أن يجعل عوضها في أمة محمد صديقاً فى إيمانه وعزمه وعلمه، أو خليفة في ذلك، وفي قيام الأمر بدين الله تعالى، فإنّ ظهور نور ذلك العلم، ونور إيمان ذلك، وكماله هو أعظم من ظهور تلك الآية، والنبي يختار هذا لأمته من إظهار تلك الآيات لهم، والخليفة هم خلفاء الأبدال السبعة، والأوتاد الأربعة، وإلا ما كان منهم، والقطب، والقطب من الثلاثة، والثلاثة من الأربعة، والأربعة أصلهم من جملة السبعة، والسبعة من جملة الأربعين (1).

قال:

والتابعين

الأئمة

19 6 - بعترته استغنت عن الرسل الورى وأصحابه يقول: بعترته أي بعلم أقاربه وأهله، استغنت الورى أي الخلق بعده من أمته عن الرسل، أي عن إرسال الرسل إليهم، وبعلم أصحابه الله، وبعلم التابعين الأئمة، أي العلماء المحقين، أهل الاستقامة في الدين علماً وعملاً لقوله تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (2) إما رسول، وإما نبي، وإما عالم، وإما إمام عادل، وقال تعالى: ﴿فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (3).

قال:

- 620

من

6 - كراماتهم مِنْ بعض ما حَصهم به بما خصهم من إرث كل فضيلة يقول: إن كراماتهم: أي الذين أعطوا فضائل معجزات الأنبياء أمته هو لهم على الخصوص من بعض ما خصهم به عموماً ما به بجميع المتقين من أمته، كما أن تلك الكرامة لذلك الرسول هو على الخصوص له دون أصحابه، وخصهم -بالخاء المعجمة-، وإنَّما تلك الكرامة التي خُصّوا بها هو، أي مما حصهم – بالحاء المهملة- أي بما لهم من نصيب من إرث كلّ فضيلة من فيض بحر فضائله. استعار كلمة الإرث للقسمة

(1) مر الحديث عن (الأبدال) و (الأوتاد) و (القطب) وعددهم.

(2) الرعد، الآية 7.

(3) النحل، الآية 43.

577