إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩الأنبياء ما ظهر على يدي عمر بن الخطاب حين بعث عسكراً (1) إلى العراق، وقدّم فيهم رجلاً فاضلاً اسمه سارية (2) قاصداً العدوّ عند بلد نهاوند، وجعل العدوّ على قوم عمر له كميناً عن يسار الجبل فرآه عمر بن الخطاب من المدينة وراء الكمين، وهو في الخطبة يوم الجمعة، فناداه يا سارية الجبل، يعني خذ طريق الجبل واحذر كمين العدو، وأسمع سارية نداه، وألجأه النداء إلى الجبل، وسلم المسلمون من نكاية العدو، والمسافة بين المدينة ونهاوند أكثر من مسيرة شهرين، كان ذلك مما خص النبي عمر بن الخطاب له من حصص - بالصاد المهملة - الفضائل التي خصه إياها من بحر فضله.
قال:
623 - ولم يشتغل عثمان عن وِرْدِه وقد أدار عليه القومُ كأس المنيَّة يقول: وعثمان حين قاتله المسلمون بعض أصحاب رسول الله، وأداروا عليه كأس المنية، وأشار إليه أنه لم ينقطع قراءته من القرآن العظيم إلى أن قتل (3).
قال:
علي بعلم
بالوصية
624 - وأوضح بالتأويل ما كان مُشكلاً بعلم ناله يقول: وأوضح بالتأويل للقرآن العظيم، ولكلام النبي صلى الله عليه وسلم ما كان مشكلاً ما كان مشكلاً من كثير من العلوم علي بن أبي طالب بعلم ناله بالوصية، أي بالتعليم له كما يقال: هذه وصية رسول الله لأبي هريرة، وهذه وصية رسول الله يوم الوداع، فكذلك علمه ما وصاه به، أي نتباه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَنكُم بِهِ﴾ (4) أي أخبركم به، وحرّضكم على العمل به فافهم
(1) في الأصل [عسكر) وما أثبتناه من س، وهو الصواب. (2) هو سارية بن زُنيم الدؤلي كما في تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ص (350، والخبر هناك، وفي الهامش مزيد من التخريج.
(3) هي واقعة الدار كما اصطلح عليها المؤرخون، وهي ذائعة معروفة انتهت بمقتل عثمان بن عفان له. (4) الأنعام، الآية 151. (5) من الضروري الإشارة هنا إلى أنَّ (الوصية) قد أخذت أبعاداً أخرى عند المسلمين، ودخلت في الصراع الذي قام بين المسلمين على (الإمامة)، وهي أعظم خلاف بين الأمة … إذ ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان على حد قول الشهرستاني في الملل والنحل، 1 [18، وتذهب فرق الشيعة كلّها إلى «إمامة علي بن أبي طالب وخلافته نصاً، ووصية إما جليًا، وإما خفياً»، الملل والنحل، الشهرستاني، 1 [117، وعلى هذا تحتلّ الوصية منزلة خاصة عندهم، وتشعب الأمر بعد هذا، وكثر الحديث فيه، وللاستزادة ينظر تأويل
579