إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٨٠

قال:

625 - وسائرهم مثل النجوم من اقتدى بأيهم

منه اهتدي

بالنصيحة

يقول: وسائرهم أي أصحاب رسول الله مثل النجوم، ونظم قوله: [إنّ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم من الحق اهتديتم] ()، وفي الحقيقة أن النبي أصحابه

منهم من كان على الحق لا غير لقوله تعالى: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} (2) فافهم)

قال:

626

وللأولياء المؤمنين به ولم يَروه اجتبا قُرْبِ لِقُربِ الأخوة 627 - وَقُرْبُهم معنى له كاشتياقه لهم صورة فاعجب بحضرة غَيْبة يقول: وبعد ذلك خصوصية من فيض بحر كماله وجماله ما للأولياء المؤمنين به، ولم يروه مَن في زمانه، ومَن يأتي من بعده إلى يوم القيامة، وإنما خُصّوا بالكرامات التي خصوا ب اجتباء، قرب، أي اصطفاء قرب بينه وبينهم لا قرب مكان، ولكن لقرب

بها هو

سبب

الأخوة لقوله: [واشوقاه إلى لقاء إخواني قيل له: ألسنا نحن إخوانكم يا رسول الله قال: لأنتم أصحابي وإخواني هم الذين آمنوا بي واتبعوا سبيلي ولم يروني ولم يغيروا ولم يبدلوا تبديلاً] (4) وقربهم له أي إليه معنى أي قربهم إليه قرباً معنوياً (5) كاشتياقه لهم

مختلف الحديث، لابن قتيبة، ص 102، وما بعدها مع الهوامش ففيه تفصيل مفيد. ومن المؤكد أنّ الشيخ ناصراً الله يأخذ بالمعنى اللغوي للوصية، ولا يتجاوزه إلى المعنى الاصطلاحي انطلاقاً من قناعاته الفكرية. (1) ينظر شرح ديوان ابن الفارض، ص)

160

(2) هود، الآية 46، وهي خطاب لنوح العلية.

(3) هذه نظرة عميقة ذات دلالة من الشيخ ناصر الله حين يجعل الصحبة التزاماً بالحق، والأخذ بالعزيمة و الفرائض، لا بمجرّد الصحبة الزمانية أو المكانية، وليس هذا بغريب عليه حين ينفق عمره في الغوص على المعاني الجوهرية محاولاً سبر أغوارها، واصطياد نفائسها، وقد توقفت عند هذا الموضوع في دراسة سابقة لي تحت عنوان (الثقافة الخليج العربي بين المتحرك والساكن - التراث العماني نموذجاً)، أقول، توقفت عند هذا الموضوع بتفصيل الحديث عن [الفرقة الناجية] وكأنَّ ما يذهب إليه الشيخ ناصر الله يقع ضمن اتجاه عام يرى أنَّ «الفرقة الناجية ليست قضية مذاهب ومصطلحات بقدر ما هي التزام وسلوك». ينظر الأدب في الخليج العربي، 3/ 548، وهو ما يراه الشيخ ناصر، ويأخذ به.

(4) تنظر الرسالة القشيرية 574/ 2، وفي الهامش أن الترمذي أخرجه في صحيحه. (5) في الأصل و [س]: [قرب معنوي]، وما أثبتناه الصواب.

580