إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الحقيقة، وطريقة المكاشفة براية المحبة.

فأما

علم الشريعة وأقسامها فقد تكفّل كثير من العلماء بتشريحها.

وأما علم الحقيقة وطريقة وسائل التجريد وطريقة المكاشفة براية المحبة فأقل بياناً، وإن تكلّم فيهما بعض العلماء نثراً ونظماً فكلامهم أشدّ غموضاً من كلام العلماء في علم الشريعة الظاهرة.

عمر

وهي

[بيان] (1) وأقوى وأجلّ وأشرف نظم عرفناه في هذا العلم نظم الشيخ العارف أبي حفص بن الشيخ أبي الحسن علي بن المرشد بن علي الحموي نسباً والمصري مولداً. ولد في آخر الرابع من شهر ذي القعدة سنة 577 (2) بالقاهرة، وتوفي في الثاني من شهر جمادى الآخر سنة 632، وهو المعروف بابن الفارض، وأعظم ما نظمه في العلم منظومته التائية (3) التي سمّاها [نظم السلوك إلى حضرة ملك الملوك]، وكلمة حضرات نحن اخترناها وإلا فهو سمّاها إلى خدمة ملك الملوك، وركب جميع كلامه (4) فيها على هذه الرواية المروّية التي حكاها رسول الله عن الله تعالى وجعل قاعدتها ومنتهاها في شرح ثلاثة أسماء الله تعالى من أسماء ذاته، وصفة رابعة من صفات ذاته جلّ وعلا وهي: السميع والبصير والقدير، ولم يزل متكلّماً، وقال: وهذه بلا آلة التعريف هي صفات ذات المرء التي هي عقله، فهو سميع بصير قدير متكلم، وجعل الله تعالى هذه الذات وأنها هي في الحقيقة سميعة بصيرة متكلمة قديرة وبها كان العقل عقلاً. فأما السمع فمظهره الأذن، وأما البصر فمظهره العين، وأما الكلام فمظهره اللسان، وأما القدرة فمظهرها اليد لقوله تعالى: {وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ (5)، وقوله تعالى: ﴿يَدُ اللهِ﴾ (6)، أي قدرته وقوته

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س.

(2) في مقدمة الديوان أنّ مولده في سنة 576 للهجرة، وينظر كتاب [ابن الفارض والحبّ الإلهي]، د. محمد مصطفى حلمي، ص 8 28، وما بعدها، ففيه تفصيل وافٍ عن حياته، والاختلاف في سنة مولده.

(3) يريد بها التائية الكبرى. (4) ينظر تفصيل هذا الموضوع في [تائية ابن الفارض وشروحها في العربية]، عبد الخالق محمود عبد الخالق، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، سنة 1971، الباب الثالث، الفصل الأول.

(5) الزمر، الآية 67.

(6) الفتح، الآية 10.

58