إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

صورة: أي يرونه كأنه حاضر معهم، ويشاهدونه كما يشاهد أصحابه لا فرق، وأشار بذلك إلى قوة الإيمان ونهاية حدّه، وأشار في الباطن إلى أن معنى حبهم له، وحبّه لهم اتحادهم في الحقيقة، فإنّ [121] نور ذاته من نور ذاته لا غير، والذات إذا صارت نيرة بنور العلم بالله، وبالمحبة لنور الإلهية الداعية إلى الله تعالى، وبتجلي نور المحبة الإلهية الرضائية، ونور الحق، صارت ذواتهم بالنور ذاتاً واحدة في المعنى الاتصافي؛ لأنّ المحبة واحدة فهي تحب أنوارها من ذاته، ومن كلّ ذات هو فيه، وجمال الأنوار التي تحبّه هذه المحبة هو الذي في ذات غيره فصار بعضهم لبعض أحبّ كلّ شيء، وكانوا كلّ واحد منهم نوره وكماله هو في ذات الآخر. فما أعجب من هذه القرابة، ولا أغرب من هذا الحضور بعضهم لبعض مع غيبة كلّ واحد عن صاحبه مع أنه يمكن أنّه لا يعرفه أصلاً، ونور كماله في ذات هذا، ومحبته التي أحبّ بها ذلك الكمال هي في هذا، وذلك بالمعنى الاتحادي في المحبة والكمال؛ لأنّ معنى المحبة الإلهية واحد ومعنى الكمال الإلهي الصفاتي واحد ومعنى الكمال الإلهي الذي جعله كمالاً لذات المرء، ومعنى المحبة الرضائية واحد، وفي هذا المعنى إشارة إلى حكم الولاية والبراءة (1) أنّك في الحكم الباطن متول (2) [كلّ] (3) ولي لله تعالى عرفته أو لم تعرفه؛ لأنك أحببت ذلك الكمال الذي بذاتك، وذلك الكمال هو الذي يكمل به غيرك، وبغضت نقيضه فبغضت أهل نقيضه (4)، فافهم.

قال:

628 – وأهل تلقي الروح باسمي دعوا إلى سبيلي وحجوا الملحدين بحُجَّتي

(1) للولاية والبراءة معنيان: عام وخاص، أما العام فهو اتباع الإنسان أوامر الله ونواهيه، وتولّي رسوله فهذه هي الولاية، وترك ما نهى عنه الله ورسوله، فهذه هي البراءة، أما الخاص فمعنى الولاية عند القوم على ثلاثة أقسام: ولاية العام وهي الخروج من العداوة، وولاية الخاص وهي الاختصاص بالمحبة، وولاية الأخصّ وهي الاصطفاء بالولاية، والولي هو الذي يتولى الله سبحانه أمره فلا يكله إلى نفسه لحظة بل يتولى الحق سبحانه رعايته، وقد أطلق وصف (الولي) على الشيخ ناصر، ووالده الشيخ جاعد كما مرّ في المقدمة، أما البراءة الخاصة فهي ترك الذنوب والمحرمات، والتبرؤ منها نهائياً. ينظر عن الولاية موسوعة العجم، ص 1051، وما بعدها.

(2) في الأصل و [س]: [متولي]، وما أثبتناه الصواب. (3) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (4) إنَّ هذا التأويل لمصطلحي (الولاية) و (البراءة) يؤكد ما سبق أن أشرنا إليه من سعة نظر الشيخ ناصر الله إلى هذا الموضوع، وهو يتحدث عن معنى صحبة رسول الله الله، فهو هنا ينظر إلى هذا الأمر بالسعة نفسها، ويقدم له مقياساً وحيداً هو التدين والورع بعيداً عن المذاهب وتفرّعاتها، فالأصل هو الالتزام الديني الحق، وما عداه فروع.

581