إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢الله
يقول: وجميع أهل تلقي الروح، والروح هو جبرائيل ال، وأهل تلقيه وحيه من تعالى هم الرسل والأنبياء باسمي وأراد باسم ذاته من أسماء صفاتها، أنها عليمة حين تجلت فيها أنوار المعرفة الإلهية، وأنوار الحق من الكمالات الإلهية، وأنوار المحبة الإلهية، وأنوار المحبة الرضائية الإلهية، فلما صار اسمها عليمة، وهذه أسماء صفاتها فكل نبي وولي دعي إلى الله تعالى دعي بهذه الأنوار، وإلى التكميل بهذه الأنوار الإلهية، وهي سبيلي وسبيل كل ولي لله تعالى، وكل سبيل غير هذه فهي باطلة، ذلك لتعلم أنّ الحق لا يختلف في زمان على حال، وبحج آيات هذه الأنوار حجّوا الأنبياء والرسل الملحدين (1) محجّتي، أي الملحدين الضالين محجّتي، وهي طريقتي لله، وطريقة الله تعالى، وطريقة كل وليّ لله تعالى.
قال:
جميع
الله
629 - وكُلُّهم عن سَبْقِ معناي دائر بدائرتي أو وارد من شريعتي يقول: وكلهم: أي الأنبياء والرسل والملائكة وكلّ ولي لله تعالى، عن سبق معناي: وسبق معناه أي إنّه لمّا كان في علم الله أنه ليوجد الخلائق، وفي علمه أنه يكون أكمل الخلائق معرفة به وأكملهم كمالاً بها، وأكملهم محبة لله بمحبته، وأكملهم مع محبة، وأنه إمام السابقين والمتوجهين إليه، وأنّه لاحق إلا كماله، وما سواه باطل، وأن ذلك الكمال هو الذي يفاض على أهل الكمالات صار في المعنى كلهم كأنهم دائر، أي محيط بدائرتي، أي بدورتي التي هي كالحلقة الدائرة، أو وارد من شريعتي، والوارد هو طالب الورد من الماء هو الصادر عن الورد بعد الورد من الماء.
قال:
وإني وإن كنتُ ابن آدم صورة فلي فيه معنى شاهد بأبوتى
يقول: وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة: أي شخصاً، فلي فيه معنى شاهد بأبوة. والمعنى الأول أنَّ كل شيء وجد من نوره، والمعنى الثاني أنه هو أسبق الخلائق وأولهم، وكل من
(1) يقصد أن الأنبياء والرسل قد حاججوا الملحدين الضالين بحجته هو على اعتبار أنه يتحدث هنا بلسان المقام المحمدي الذي سبق نوره كل شيء.
582