إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٨٤633 - وفي المهد حزبي الأنبياء وفي العنا صر لوحي المحفوظ والفَتْحُ سُورتي (1)
يقول: ومعناه يتوجه إلى معنيين: ظاهر وباطن، فالظاهر أنه من حين ما كنتُ في المهد صبياً، والمهد هو الذي يوضع فيه الطفل ليحرك به، قوله: حزبي الأنبياء، أي أتباعه وأشياعه في التكميل بالعلم الإلهي، والكمال الإلهي، وقوله: وفي العناصر، الطبائع (2) التي هي الحرارة، والبرودة والرطوبة واليبوسة فظاهرها كرة النار، وكرة الهواء، وكرة الماء، وكرة 1 (3) في الهواء، ثم البسائط في الأرض، وهي الماء الظاهر، والتراب الظاهر، والرياح المحسوسة، والنار الظاهر، ومن هذه الطبائع تتولّد العناصر، ومن العناصر والبسائط تتكون المولدات المعدن، ثم النبات، ثم الحيوان، وبعد الحيوان الإنسان (4)، وهو من جملة الحيوان، إلا أنه لما كان أكمل منه كان هو المرتبة الرابعة الآخرة فيكون المراد في ظهوري المرتبة الرابعة الإنسانية التي هي أفضل مولدات العناصر، وفيهم ومنهم الأنبياء، قوله: لوحي أي لوح ذاته المحفوظ، أي لوح روح عقله المركب في الذات الإنسانية المتولدة من العناصر المائية، والترابية، والهوائية، والنارية إشارة إلى التركيب الإنساني الذي هو في المرتبة الرابعة فأشار إلى علم عظيم [بعلم عظيم] (5) طويل شرحه؛ لأنه يأتي على شرح جميع التوليدات والتكوينات من أول الإيجاد إلى رتبة الإنسان وقوله والفتح، سورتي أي القرآن العظيم سورتي أي كتابه، وإنما ذكر سورة الفتح من ذكر الجزء بإرادة الكل في علم المنطق (6)، وأشار بتخصيصها عن ذكر غيرها
،
(1) يرد هذا البيت في الديوان قبل البيت السابق.
(2) نظرية الطبائع مقولة يونانية قديمة تحدّث عنها جالينوس وتبعه الأطباء من بعده، وأفاد منها الأطباء والفلاسفة المسلمون، ونقرأ في كتاب (الأزرق) لمحمد بن ناصر بن سليمان وهو طبيب عماني، ومؤلف أيضاً قوله: «اعلم أنَّ الله خلق الدنيا وما فيها من أربعة أشياء من الريح، والنار، والتراب والماء، وبيان هذه الأشياء الحرّ، والبرد، والرطب، واليابس. ينظر الأزرق، 15 [17.
(3) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها، واستضأنا بموسوعة العجم فوجدنا الكرات أربع، ذكر الشيخ ناصر منها ثلاثاً. هي: النار، والهواء، والماء، ولم يبقَ سوى التراب، فلعله يقصدها هنا. ينظر موسوعة العجم، ص 788. (4) يفيد الشيخ ناصر الله من اطلاعه الواسع على العلوم القديمة ومنها الفلسفة، وما يقوله في المتن يقترب من مذهب الفيلسوف اليوناني انكسيماندريس المتوفى سنة 546 قبل الميلاد، على سبيل المثال، وقد تطوّر هذا المذهب فيما بعد على يد الفلاسفة اللاحقين ينظر تاريخ الفلسفة اليونانية، د. يوسف كرم، ص 16، والوجود
عند فلاسفة اليونان، د. علي حسن محمد ص 20، وما بعدها. (5) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (6) وهو من أساليب المجاز المفرد المرسل في البلاغة العربية مثل العين في الرقيب، وقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ
584