إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

وبأي فعل من أفعالها، فقال حاكياً عن قول الله: إنّ الأنبياء والأولياء، والملحدين الضالين كلهم أفعالهم بذواتهم الفاعلة من قول أو عمل أو فعل أو نظر، أو سمع إنّما هم على صراطي، أي كلّهم على حكم طريقة تدبيري وصنعي، ولم يعدوا مواطيء مشيتي، أي لم يتخط أحد منهم قدماً عن مواطيء، أي آثار مشيتي، أي إرادتي، ويحتمل مشيتي استعاره من المشي، أي لم يعدوا أثر جري حكمي في تدبيري، وأشار بذلك أنه لم يعصني العاصي حيث عمل ما لم أرد منه فصار شيئاً في الكون خلاف إرادتي، فاحتمل في ظاهر الأمر أن يكون شيء في الكون على غير ما أريد، وهذه صفة المغلوب فلا تظن ذلك فإنّي شئت انكشاف ما علمتُ في سابق علمي الذي يختار أن يعصيني، فركبت له ذاتاً لها وبصر، ونطق، وقدرة، وجعلته بتدبيري قادرة على هذا، وهذا استخبار ليعمل ما سبق في علمي أنه سيعمله، وسبقت عداوتي له لعلمي به فكيف كان على غير إرادتي، وكلّ شيء فيه أنا خلقته فعصاني بالقدرة التي ركبتها فيه، وقد علمت أنه ليعصي بها، فافهم ذلك.

قال:

وهم

سمع،

(1)

هم

635 - فيمن الدعاة السابقين إلي في يميني ويسر اللاحقين بشرتي يقول: حاكياً عن قول الله تعالى له في حضرة أحدية جمع الجمع، فيمن: وأراد هنا اليمين اليد، وأراد باليد الإحسان وعين الإحسان المبالغة فيه، فأشار إلى إخلاص الدعاة، وهم العباد، ودعواهم عبادتهم، واجتهادهم، وتضرعهم من الأولياء السابقين، الأنبياء والرسل، وبعض الأولياء القائمين مقامهم من العلماء، والأئمة المهتدين الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: {وَالسَبِقُونَ السَّبِقُونَ (أُوْلَبِكَ الْمُقَرَّبُونَ الا في المثال كأنّهم في قبضة يميني تمثيلاً، وتعظيماً لهم، ويُسراً، أي وتسهيل أمور التابعين لهم بإحسان كأنّهم في قبضة يساري، ولم يقل في شمالي؛ لأنّ أصحاب الشمال استعارهم لأهل المعاصي فلذلك استعار لأولياء اللاحقين التابعين باليسار، وهذا تمثيل، ولما مثل الله تعالى أصحاب اليمين لأهل طاعته، وأصحاب الشمال لأهل معصيته، وليس بيد يمين ولا شمال ولكن استعار الأفضل للأفضل، ولفظة الأدنى لغيرهم، فوسع أهل التحقيق، والمكاشفة في الاستعارة في الله تعالى لإيضاح توحيده، وكفى فخراً لمن كان

وهم

(1) الواقعة، الآية 10 - 11.

586