إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

في قبضة الله في يده اليمنى، ومَن في يده اليسرى قبضة محبة، وقربة فيكون بنصرته،

وولايته، وتوليته ومحبته وحركاته وسكناته بيد الله تعالى.

قال:

636 - فَلا تَحْسَبَنَّ الأمر عني خارجاً فما ساد إلا داخل في عبودتي يقول: وقال في حضرة أحدية جمع الجمع ولا تحسبن الأمر، أي شيئاً من التدبير من طاعة الطائع، ومعصية العاصي خارجاً [123 و] عن قدرتي عليه، ولا تظنّ أنّي مغلوب على ذلك، بل كل شيء بتدبيري وحكمتي، وما ساد ذاته بالطاعة من سادها، ولا ساد وتجبّر بمعصيتي من ساد من الملوك إلا وهو داخل في عبودتي، أي في ملكي، فكلّهم عباد لي، وكلّهم ملك لي، وأنا القادر عليهم، وعلى تقليب قلوبهم، ولو شئت لهديتهم جميعاً، ولكن شئت أن أتعبد كلّ من لزمته عبادتي بعبادتي، وأكشف ما في قلوبهم من اختيارهم لا على قدرتي عليهم، بل على اختيارهم، ولو شئت لم يختر المعصية (1) وإنما يختار الطاعة لكنت قادراً على أن أجعله بقدرتي عليه من أرغب الناس في طاعتي، ولكن لم أحبّ، ولم أرد، ولم أشأ أن يعبدوني على قدرتي عليهم، فافهم ذلك فإنه هنا أشار إلى هذه المعاني، وسيظهر بيان ذلك في غير هذا المحل؛ لأنَّه تارة بذكر ما يريد أن يذكره بالإشارة والتلويح، ثم يأتيه بالعبارة، والتصريح في موضع آخر، فافهم ذلك.

قال:

637 - فَلا حيَّ إلا عن حياتي حياته وطوع مرادي كلُّ نَفْسٍ مريدة يقول (2): فلا حيَّ إلا عن حياتي والحياة على أربعة معان: المعنى الأول بالحياة (1) في الأصل و [س]: [يختار]، وما أثبتاه الصواب.

(2) يفيد الشيخ ناصر في معاني الحياة من عبد الكريم الجيلاني في كتابه (مراتب الوجود) حيث يجعل الحياة خمسة أنواع لا أربعة كما ذكر الشيخ ناصر، وهو يختار ما شاء له الاختيار، فالنوع الأول حياة وجودية وهي سائرة في جميع الموجودات، والثاني حياة روحية وهي الحياة الملكية لسائر الموجودات في العالم الروحاني بالأصالة، والثالث حياة بهيمية وهذه الحياة هي الحرارة والرطوبة الغريزتان الكامنتان في الدم الجاري في تجاويف الكبد، والرابع حياة عارضة وهي ا الكمالات الحاصلة بحسب الأمر الوارد عليه كالعلم فإنّه حياة للجهل، وكالربيع فإنّه حياة للأرض، والخامس حياة الهيئة الأصلية اللازمة التي هي من كلّ الوجود وبكل الاعتبارات في غاية ما يكون الكمال، وهو تقسيم يقترب في مجمله مما قرّره الشيخ ناصر في المتن، ينظر موسوعة العجم، ص 311، وما

من

بعدها.

587