إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢خالق ذات الطائع، وذات العاصي فليس هو الخالق لذاته، وأنا الذي جعلتها سميعة، فهي تسمع بسمعي الذي أوجدته لها سمعاً، وتبصر ببصري الذي أوجدته لها بصراً، فهي تبصر به، وتنطق وتقول بألطافي لها حتى تكملت، فهي تتكلم بكلامي الذي أوجدته كلاماً لها، وهي تبطش بقدرتي التي جعلتها لها قدرة تقدر على الفعل بها، ففي الحقيقة أنا المنطق بذاته، وأنا المسمع له بذاته، وأنا المبصر لذاته، وأنا المقدر لذاته –بتسكين القاف- أي أنا الذي جعلتها قادرة على ذلك. فعلى حكم الإيجاد فكلّ كلام هو كلامي، وكلّ سمع، وكلّ نطق، وكلّ بصر فهو سمعي وبصري وكلامي، وقدرتي؛ لأنّي أنا الخالق لذلك والمصوّر له، فهو لي، ويضاف إليّ مُلكاً وخلقاً، فجميع ذرات الوجود هو كلام الله تعالى، وهو المتكلم بها؛ لأنه هو خالقها وقوله فلا ناطق، غيري ولا، ناظر، ولا سميع سواي من جميع الخليقة، يقول: ففي الحقيقة ولا ناطق، ولا ناظر إلا بقدرتي، وبنظري الذي جعلته له نظراً ينظر به ولا يسمع سواي أي غير سمعي الذي جعلته له سمعاً، ولا نطق إلاّ ما جعلته من جميع أي كذلك من جميع الخليقة من طائع وعاص (1)، وكلّ هذه إشارات إلى القدر، وإلى أنه غير مغلوب في عصيان من عصاه؛ لأنه كلّ ذلك لم يعصه إلا بنعمة له وبقدرته، ولو شاء لصرفها عنه فلم يعصه، ولم يعصه بجبر منه له كذلك في سابق علمه، علمه به، وتكوينه في أول الإيجاد، وتكوينه علماً قبل إيجاده، وهو العليم، ولا يجوز الدخول فى ذلك؛ لأنه هويّة لا يحيط بها إلا هو وعلمه به وإن كان أزلياً فهو الذي أوجده علماً، ولا يوجب ذلك أنّ علمه به حادث بعدما أوجده علم به؛ لأن كثيراً من العلم أوجده، ومن لم يَغُص فهمه في هذا المعنى فليصمت، فإنَّه لا يجوز أن يكون الوجود أصله علم أزلي، وأنّ الله تعالى لم يزل به عالماً [124 ظ] فيكون عالماً بعلم لم يوجده هو، بل هو أوجد العلم، ويفعل ما يشاء، ويوجد ما يشاء متى شاء، واحذر أن تجعل أزليين فإنّ العلم علمان علم لم يزل الله عليماً؛ لأنه عليم وعلم لم يزل الله به عليماً، أي قادراً عليماً أن يوجد ما شاء، فهو لم يزل قادراً على أن يخلق العلم وغيره، فافهم ذلك.
و
قال:
642 - وفي كل معنى لم تُبنه مظاهري تصوّرت لا في صورة هيكلية (2)
(1) في الأصل و [س]: [عاصي] بدل [عاص]، وما أثبتناه الصواب.
(2) في الديوان: [هيئة صورية] بدل [صورة هيكلية]، وهناك بيت قبله، هو:
592