إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

يقول: وكل معنى من المعاني لم تُبنه، أي لم تظهره مظاهري لا في صورة هيكلية، والهيكل البيت، وتستعمل هذه اللفظة لكلّ صورة جسدانية، أي وكلّ شيء من تدبيري الذي ظهرت فيه معرفتي لم تُبنه، أي تظهره مظاهري المحسوسات من عالم الشهادة، ولا في مثال ولا في خيال تصورت، ولم يذكر ما تصور. وذكر (في كلّ معنى): وبها أشار إلى المعاني، أي الأشياء والمحسوسات دلّ على أنه أشار إلى المعاني و الهيئات، وأراد من [تصورت] بعض معناه فاستعاره أي ظهرت بتجلي علمي، وقدرتي، وتوحيدي من تدبيري الخارج عن هذه الأشياء في المعاني، والهيئات والأحكام، والعلوم، والخواطر لا تصور مثالاً ولا شخصاً ولا صورة، وأراد بذلك إيضاح توحيده في كلّ شيء، وفي كل علم، وفي كلّ هيئة لما ذكر عالم الشهادة، وذكر عالم صفات الذات من علم غيبه، وذكر علم الهيئات والأحوال والعلوم، وأنّ كلّ شيء هو بالله ومعرفته وعلمه، وفي كلّ

التي

شيء من ذلك، فافهم.

بيان في حال في مقام كماله

قال:

643 - وفيما تراه الروح كشف فراسة خَفِيتُ عن المعنى المعنى بدقة

يقول: وفيما تراه الروح والروح هي العين البصيرية المقابلة بجهتها إلى عالم الغيب، عالم الإلهام الإلهي، وقوله: كشف فراسة، أي فطنة، ومعرفة من المعاني، والهيئات، والعلوم، والحكم، والأسرار، وإلهام من الله تعالى، وهذا ما يدلّ المحقق على أنّ كلّ شيء بعلم الله، وقدرته، وحكمته، وتدبيره؛ لأنه قد يكون غير ذاكر للشيء من طائع أو عاص فتنبه الطائع إلى شيء لم يكن من قبل يعرفه في شيء أراد يعمله فيذكره إن كانت عالمة به، أو توقفه إن كانت غير عالمة به، وقد يتذكر شيئاً لم يخطر عليها من قبل أبداً فتبتلى بحبه أو بكراهيته من خير أو شر، وكذلك ذات العاصي، وكان من قبل نزول ذلك علمه بذاته معافى، كل ذلك لتعلم قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (1)، وقوله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِ

وفي عالم التركيب في كل صورة ظهرت بمعنى عنه بالحسن زينَتِ

ولم يرد هنا. (1) العنكبوت، الآية 2.

593