إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٩٥

قال:

645 - وفي رهبوتِ القَبْضِ كُلّي هيبة ففيما أَجَلْتُ العينَ مِنّي أَجلَّتِ يقول: وفي حضرة رهبوت القبض، والرهبوت (1): المبالغة في الرهبة، والقبض: الخوف، والانقباض عند الانبساط في الشيء مثل الذي لا يقدر أن ينبسط بالكلام بين يدي الملك لهيبته، وأراد بذلك في تجلي عظمة الله تعالى والهيبة من جلاله، كلّي هيبة منه: أي كلّ قوة من قواي، وكلّ جزء من أجزائي أعظم الخلائق هيبة منه ورهبة، كما إذا تجلى عليّ بصفة الرحمة أعظم الخلائق بسطاً ونشاطاً ورغبة إلى الله تعالى، ففيما أَجَلْت العين مني، أي ففي أي شيء أرسلت نظر العين مني إما العين الباصرة بالنظر إلى المحسوسات، وإما العين البصيرية إلى تجلي الأسماء، وتجلت لي هيبة العظمة، أجلتِ-بتشديد اللام، وفتحها أي أعظمت، وأراد أنه كلما نظر إلى تجلّيها زادت في ذاته هيبة، وأجلّت، و عظمت كذلك بلا نهاية إلى آخر عمره ليبلغ مقامه، كذلك ينبغي أن يكون كل سالك هذا السلوك، فافهم ذلك.

قال:

646 - وفي الجَمْعِ بالوصفين كُلِّيَ قُربةٌ فَحَيّ على قُربى خلالي الجميلة يقول: وفي الجمع: أي وفي حضرة الجمع بالوصفين أي بالرحموت، والرهبوت، وهما جلال جمال الرحمة، وجمال جلال الرهبة والرغبة بحكم تجلي أسماء الرحمن، الرحيم، اللطيف الرؤوف، وبحكم تجلي أسمائه العلي العظيم، الكبير، المتعال، القوي، وتجلي الاسم الجامع بين معنى الجلال والجمال أي أشاهد الله تعالى كما أشاهده بالذات، وكلّها مستغرقة بحبّ الله، وبحبّ كماله الذي هو طاعته، وكلّها سميعة لله، ناطقة بأمر الله ناظرة لأمر الله فاعلة لأمر الله؛ لأنّ كل شيء من المرء هو سميع لذاته، بصير بأمرها، ناطق بلسان حاله بطاعتها، فاعل لأمرها، فكيف لله، وفي الله، وبالله وإذا كانت الذات قد كملت بكمال الله تعالى، وهي تبع للذات صار كلّ شيء منه، وكلّ جزء من أجزائه حكمة مع الله حكمها إذا أذعن إليها فكلّها على هذا قد اتصفت بالرهبة

(1) جاء في العين، ص 317 ما نصه: في مكان واحد.

ن رحموت، أي: أن تُرهب خير من أن تُرحم»، فجمع الكلمتين

595