إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٠١الإنسانية، والمسخ أنه صحيح واقع كائن أن نفس الإنسان ما لم تلتحق في تكميلها عالم الملائكة فتصير ملكاً في السموات بعد مفارقة جسد إنسانها تصير في إنسان آخر كذلك دائماً حتى تلتحق بالملائكة من مكمّل لها، وهو النسخ، وإن كانت النفس بمنزلة نفس الحيوان في الإنسان انتقلت في حيوان يماثلها بعد مفارقة جسدها الإنساني، وهو المسخ وإن كانت نفس الإنسان أوهن من نفس الحيوان انتقلت بعد موت إنسانها في نبات، وهو الفسخ، وإن كانت أوهن من ذلك أيضاً، أو كانت في وصفها جامدة لا تسمع، ولا هي انتقلت في المعدن والتراب وغيره، وهو الرسخ. وقوله: به أبرا - بإسقاط الألف من أبرأ في القراءة دون الكتابة، ومد الراء بالألف، أراد اشفِ قلبك من حبّ هذا العلم الفاسد، ومن اعتقاده؛ لأنه قول باطل. وقوله: به أي بذلك العلم الإلهي الحقيقي الكشفي؛ لأنّ علم الطبيعة فكري، والفكر يصيب تارة ويخطئ أخرى، وربما لا تدري خطأك من صوابك، وأما علم المكاشفة فهو علم إلهامي لم يكن كونه في عقلك بفكرك، إنّما وقع بكشف، وإلهام من الله تعالى به أبرأ وأشفى جهلك أن تضلّ كما ضل من قال بثبوت الفسخ والمسخ، والنسخ والرسخ، وكن عما يراه بعزلة عنه من كان علمه، وفهمه، وقياساته هكذا فدعه ودع دعوى الفسخ والرسخ، ولو صح قوله كذلك في كل دورة، كما زعم لكان الرسخ لا يؤبه دائماً أبداً، أي بهذا القول هذا [126 ظ] المذهب ولكنه غير صحيح، وقوله: في كل دورة، وأنَّ الرسخ كان هو الأليق به أبداً، وهي حجّته التي أدحض قوله ودعواه بها.
[بيان] (1):
وذلك أنّ قول الفلاسفة الذين هم غلطوا في علم الفلسفة مع أنّ علم الفلسفة حق (2)، وهو يطلق على علم حقائق الموجدات كلّها، علمها الظاهر كالعلم الطبيعي، والتكويني،
أيضاً، ينظر عن النسخ وأنواعه موسوعة العجم، ص 966. (1) ما بين المعقوفين ساقط من س، والزيادة من الأصل. (2) هذا موقف يحسب للشيخ ناصر الله يدلّ مرة أخرى على سعة أفقه، وقدرته على إدراك الترابط بين العلوم بحيث تخدم جميعها أغراضاً واحدة، وها هو يرحب بالفلسفة ومباحثها، ولم يقف كما وقف غيره منها موقف العداء والرفض، بل نظر إليها بعين الاصطفاء والانتقاء، فهي ليست شراً محضاً بل فيها جوانب مفيدة تنفع العقل، وتفسح المجال أمامه للتحليق والاكتشاف، وينظر كذلك كتابه [الإخلاص]، ص 206، ففيه تفصيل مفيد. الفلسفة عن ومباحثها، ويقرّر هناك أن علم التفلسف في غير التوحيد، وفي غير ما أخطاؤوا فيه هو علم شريف جليل، وبه تنكشف حقائق المخلوقات من الأرض والسموات فكيف يصح تحريمه؟». وهذا غير محتاج إلى تعليق لوضوحه.
601