إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢والجواهر، والأعراض، وما يزول، وما هو ثابت، وما هو مفارق إلى غير ذلك، ولكنَّ كلّ علم فيه بعض المتكلمين محقّ، وبعضهم ضالّ، ليس علم الفلسفة بهذا مخصوص من سائر العلوم، ومن ضلاله من ضلَّ فيه قول من قال بالنسخ، والمسخ، والفسخ، والرسخ، بالأربعة الأدوار فقالوا: إنَّ أصل عالم الحياة هو في عالم الطبيعة كلّي غير متجزئ فيه، وهو متصل بالأرض وأحجارها وترابها، فإذا استكمل شيء منه ظهر في صورة المعدن على قدر تكامله، وإن فسد ذلك الجوهر من معدن، أو حجر كانت وكانت قد تكامل أمرها فوق مرتبة الحجرية استحالت في النبات والتراب والأحجار على قدرها في عالم التراب والأحجار، كذلك على قدرها تكون في النبات، في الصغير، والكبير منه، والحلو، والمر، وهي الدورة الثانية، فإذا فسد ذلك النبات، ومات، وإن لم يتكامل، رجعت في نبات غيره، أو ظهرت من الأرض نباتاً كالأول، وإن ضعفت في ذلك النبات رجعت إلى المعدن، وإن تكاملت عن مرتبة النباتية انتقلت في الحيوان، وهي الدورة الثالثة في حيوان أو ظهرت حيواناً في حين الولد، فإن مات، ولم يختلف عن صورتها فيه رجعت إلى مثله، وإن ضعفت فإلى أضعف، وإن قويت فإلى أقوى، وإن وهنت عن الحيوانية رجعت إلى النبات، وإلى المعدن كما ذكرناه، وإن تكاملت عن الحيوانية انتقلت في إنسان حين ولده من أمه وأبيه، وظهرت إنساناً، وإن مات وقد تكاملت وعلت مرتبتها عن المرتبة الإنسانية صارت ملكاً في السماء بغير جسد بل روحاً روحانية (1)، وهو غاية عالمها، وإن لم تتكامل عن مرتبة الإنسانية انتقلت إنساناً، وهو النسخ، ولم يزل كذلك حتى تجد من يرقيها عالمها، وإن وهنت عن المرتبة الإنسانية حيواناً يشاكلها كالشجاعة نمراً وأسداً، وكالمراوغة ثعلباً، وكالبهيمة بهيمة، وهو المسخ، وإن كانت أوهن من الحيوانية ظهرت وهو الفسخ، وإن كانت أوهن انتقلت في معدن، أو تراب، وهو الرسخ، فقال: ولو صح هذا لكان الرسخ أولى به دائماً أبداً؛ لأنه إذا كانت الإنسانية تنتقل معدنية لضعفها، فمتى تكمل روح المعدن حتى تصير نباتاً، ومتى تكمل النباتية حتى تصير حيوانية، ومتى تكمل الحيوانية حتى تصير إنسانية، مع أنّ الإنسان رجعت معدنية إما من قلة شرف ذاتها
نباتاً،
(1) هذه هي الغاية النهائية للقائلين بالنسخ إذ إنّ النفوس لا تزال تنتقل من جسد إلى جسد إلى أن تكمل النفس فتصير طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية، فحينئذ تتخلّص إلى عالم القدس، والطهارة الثابتة، ينظر موسوعة العجم،
ص 997.
602