إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣فلا
يصح ترقي ذات وهنة، وإما بأفعال وهنته التي فيه، فجميع الذوات غالبها لا تختلف طباعها، وإن كبرت وهنت وضعفت، وكذلك النبات فغالبها ترجع إلى الرسخ، والرسخ لا يكمل فيه؛ لأنه زعم أنه أدناها فأنّى ترتفع، وقد فرضه أدناها.
إن هذا من التناقض والضلال البعيد، وقد نبهتك على طريق الحق، أو لأكشف ذاتك، وتمر أسماء ذاتها الأربعة: الأسماء الأصولية ثم صفاتها، وأسماء صفاتها، وهي مظاهر أسماء ذاتها، ثمّ أسماء أفعالها بالمظاهر الأربعة والخامس وهي الحواس الخمس، ثمّ إدراكها، وتصرفها في الوجود بأسره، ثم مكاشفاتها في عالم الملكوت، ثم في عالم الجبروت، ثم تجلي صفات الله، ثمّ أسماء أفعاله، ثمّ أسماء صفات ذاته، ثمّ معرفة واجب وجود ذاته بمعرفته من معرفة نفسك، فصارت ذاتك دليلاً على معرفة وجوب ذاته، وصفاتك مرآة لتجلي معرفة صفاتك، ومظاهر صفاتك مرآة إلى الروح الحيوانية لتجلي مظاهر صفات الله تعالى، وتصرف أسماء ذلك، وتجليها في الوجود مرآة لتجلي صفات الله في الوجود، وهذا كشف صريح في عظمة كرامة الله لك. واعلم أنه ليس شيء [127 و] في الوجود عاصياً لله تعالى إلا من عصى الله من الإنس والجن والشياطين مع أنّ جميع أجزاء هؤلاء كلّها في طاعة الله تعاليوإنّما أمر ذواتهم، خالفت الله تعالى وعصته فاستحقت المقت لأجل هذا التكريم الإلهي لها لزمها العبادة له فلم تطعه، وإلاّ فجميع الكائنات مستسلمة، طائعة، سامعة لأمره، وناطقة بطاعته وتسبيحه، ومتفعلة لما يريده منها وبها، فاستحضر واستح من الله إن كانت لك أذن واعية، ورغبة داعية، وهيبة سائقة، وهمة عالية.
قال:
653 - وضربي لك الأمثالَ مِنْيَ مِنَّةٌ عليك بشأني مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةِ يقول: وضربي لك الأمثال بشأني، أي بحالي في جميع ما ذكرته من وصف ذاتي، وأسمائها، وصفاتها، وأفعالها، وتصرفها في جميع العوالم مرة بعد مرة، أي بتكرار ذلك مني منة، أي تفضلاً عليك؛ لأنَّ كشفي لصفاتي هو كشف لصفاتك، وكشف ذلك لتوحيد الله للسلوك إليه، فافهم.
قال:
603