إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٠٤

654 - تأمل مقامات السروجي واعتبر بتلوينه تَحْمَدُ قبول مشورتي 655 - وَتَدْر التباس النَّفْس بالحس باطناً بمظهرها في كل شكل وصورة 656 – وفي قوله إنْ مانَ فالحق ضارب به مَثَلاً والنَّفْسُ غَيْرُ مُجدّةِ

يقول: إذا شئت تدري ما قلته في علم الله السابق، وفي مشاهدة الحضرات الإلهية، وإمكان التلوين فيها، والتمكين (1) منها. وتأمل مقامات السروجي: أراد مقامات الحريري، وضربه الأمثال بالسروجي، واعتبر بتلوينه: أي بأنواع ما أبداه من المثالات تحمد قبول مشورتي أراد تحمد قبول دلالتي لك، وكشف الحق إليك بما أضربه لك من الأمثال، وتدري: أي وتعلم التباس النفس بالحس، أي بحجب المحسوسات باطناً، أي بالعلم الباطن الغيبي فيها بمظهرها، أي تدري بمظهر تدبير ذات المرء في كلّ صورة من حواسه تدبير الله تعالى، وظهوره في كلّ صورة ذات المرء، ولجميع الموجدات بالقياس من ذاتك، وبذات الحريري فيما أبدعه مثالات وفي قوله أي وفي ما أبدعه مثالات، وإن مان فيها، والمين، الكذب، ولكن هنا أراد بعض معناه أي وإن كان ذلك لم يكن فقد كان ضارباً مثلاً به في الحق، وهو مثال صحيح لما نحن بصدده، والنفس غير مجدة، أي نفس الحريري لم تتخذ ذلك أنه كائن ما مثله، وإنما أراد به الهداية، والتعليم، وتلوّن في حكاياته لتنوع العلم الذي أراد أن يتكلم فيه، فتارة في صورة واعظ، وإظهار الموعظة والنصيحة، ومرّة في شكل حكيم، وتلفيق الحكم والمثالات، ووقتاً في زي زاهد مجد، وإظهار كلام الزهاد، وطوراً في هيئة هازل، وإظهار ما يناسب ذلك من الكلام، ووقتاً في شكل عارف بفنون الفصاحة والبلاغة، وأخرى في زي العلماء بالشريعة والفتوى، وأخرى في صورة عارف بأسرار علم الحرف، وأخرى في زيّ طبيب حاذق، وزماناً يبدو في زيّ لاغز في كلامه، وهو شخص واحد يظهر بهذه الأشكال المعنوية، وليس الحريري هو منفرد بهذا الأسلوب، بل هذه عادة العرب في التشبيه بالأمثال في الشعر، والنثر، وانظر إلى آيات الفاتحة، فإنّها في صيغة نظمها كأنها عن عبد لله ولي ترقى في الحضرات الإلهية، ويخاطب ربّه بها عن مكاشفة بالعلم به في حضرة أسماء ذاته، وصفاته في الحضرات الباطنية، ثم عن مكاشفة بأفعاله بتجلية بأسماء الأفعال في العالمين في حضرات الآخرة،

(1) مرَّ الحديث عن (التلوين) و (التمكين).

604