إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٠٥

اصطلاحهم

ثم في حضرات العبادة والعبودية، ثمّ في حضرات الاستعانة والتبريء من الحول والقوة والطول، ثم في حضرات التذلّل والسؤال والابتهال، ثم في حضرات النظر إلى السابقين الداعين إليه، ثم في حضرات مشاهدة [127 ظ]،العاصين وهي حضرات الرجوع إلى العبادة بعد الوصول إلى حضرات الجمع فهو في صيغة مقامه، وجميع المقامات التي إليها وصل الواصلون، وهي من كلام الله تعالى، وأتى بها في صيغة كان غيره المخاطب له بها؛ لأنّ القرآن عربي، فهو سالك قانون العرب في بلاغة الفصاحة في كلامهم، وسالك منهج أهل كلّ فن من العلوم العليَّة في مخاطباتهم بعضهم لبعض في العربي من الفصاحة، فليس الحريري هو متوحد بهذه الطريقة، بل هي التي عليها جمهور الفصحاء، وهي الجادّة الكبرى في سلوكهم بالبلاغة، وأشار الناظم بضرب المثل بذات الحريري، وما أبدعه من المثالات هو ما ذكرناه من المعاني المعنى الأول: وأشار إلى إيجاد الله تعالى للوجود، وأنّه لم يزل الله به عليماً، وهذه مسألة عظيمة في التوحيد، وقلَّ من يفهم لها، ولم يأتِ إيضاحها كثيراً في الكتب، وإنّما يأتي غالبها مجملاً من القول فيها، وذلك قولهم إن الله تعالى أوجد الأشياء، ولم يزل بها من قبل عليماً، فالمعنى في ذلك على وجهين: أحدهما لم يزل بها عليماً من حين أوجدها علماً مثالات، فهو لم يزل يراها بعد ذلك كما أوجدها علماً قبل أن يوجدها ظهوراً، ولا يصح إلا ذلك، والمعنى الثاني: أنه لم يزل الله عليماً بإيجادها أنه لم يزل الله يراها قبل وجودها كما يراها بعدما أوجدها؛ لأنه بذلك يثبت أنّ الأشياء أصلها مثالات قديمة أزلية، والله تعالى لم يزل عليماً بما بها، وتوضيح ذلك أن يقال إنّ الأشياء هي شيء أم لا، فإن قال: هي شيء، وقد صدق، قلنا: يراها الله قبل إيجادها أشياء غير مكوّنة، أو يراها غير شيء، فإن قال: أشياء أثبتها مثالات لا محالة. قلنا: تلك الأشياء التي يراها الله من جعلها أشياء؟ فإن قال: الله تعالى، قلنا: متى؟ وهو لم يزل يراها أشياء فقد أثبت أزليتها إثباتاً لا ينفك عنه، وإن قلت: إنّه يراها غير شيء، قلنا: كيف يرى شيئاً غير شيء؟ هذا من التخالف، فإن قلت: إنّه يراها بعد ما أوجدها أشياء مثالات، وإنّها من قبل غير شيء أصلاً، أصبت الحق، وأثبت أنَّ الله تعالى لم يزل عليماً بإيجادها، فإن قلت أفلا يراها قبل أن يوجدها؟ فنقول: قبل أن يوجدها شيء، ونفسه لم تزل عليمة بالإبداع للأشياء التي هي في الأصل غير شيء، وقادرة على ذلك، وهذا هو المعنى أنَّ الله تعالى لم يزل عليماً بالأشياء، أي عليماً بإيجادها أشياء علماً

هي

غير

605