إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٠٩

نفوسهم وأرواحهم، وبين مشاهدة الله تعالى بصفاته لا مشاهدة ذاته حجب حاجبة في كل ما تجلى لهم به من العلم، مع أنه يتجلى من العلم على هذا ما لا يتجلى به على الآخر، فجميع علمهم بالمكاشفة فيما بينه وبينهم من غير حجاب في نفوسهم يحتاج إلى إزالته، بل نفوسهم مستعدة لتجلي علم الله تعالى، فكلّ شيء وقع في نفوسهم فهو عن الله لا محالة، ولذلك مثال في ذات المرء هي الرؤيا الصادقة، فإنّ روح المرء ونفسه لما أغمضت عن مشاهدة الحجب ونامت فإذا دارت الروح جهتها إلى عالم الغيب، أو النفس، أو الروح، أو هما معاً إلى عالم الغيب أو إلى عالم حقائق عالم الشهادة، أو إلى عالم المثالات، فإذا واقعت بإدارتها إلى نظر شيء من ذلك، أو إلى عالم الغيب رأت ما رأته من الرؤيا الحق، وصح أن لها تأويلاً صحيحاً (1) لا شك فيه، علم أنه عن الله تعالى، كذلك إلهام العلماء العلم، وما يخرجونه بالعقل من الحق الصحيح هو عن الله تعالى، وليس كلّ من رام النظر إلى عالم الغيب، أو إلى حقائق عالم الشهادة قدر على كلّ ما رآه، فإنّ الله تعالى تجلّى له ما أراد الله تعالى، فكذلك الملائكة بغير رؤيا منام فكانوا كلّهم على طاعة الله تعالى، وقد مدت عقولهم بالمحبة الكلية التي باللوح وبالقلم، وحيث لم يكونوا إلا من النور المحض الخالص لم يكن نظرها إلا إلى الكمال الإلهى، ولم تحبَّ غير ذلك، وخلق الله تعالى الجنَّ من النار، والنار في الحقيقة مختلطة بعالم الطبيعة الوسطى، ولا تظهر إلا بغذاء، وليس لها غذاء إلا ما كان أصله مختلطاً بالأجزاء الأرضية الدخانية، فإن قلت: إنّ المارج هو لهب النار الصافي من الدخان (2)، فنقول: نعم، ولكن النار وإن صفت من الدخان فإنّ غذاءها الريح، وهي حاملة لأجزاء الترابية الذرية التي هي [129 و] لم تزل في الهواء، وغذاؤها ما كان من الماء، والأرض كالحطب، والأدهان، وخلق الله تعالى الإنسان آدم من الماء والتراب، ونسله من الغذاء، والغذاء من النبات من الماء والتراب، وإليه جسده مآله، ويصير تراباً، وجعل الله الإنسان جسداً كثيفاً، والجنّ جسماً لطيفاً لا يُرى كالريح،

اعتبار أن الملائكة «أرواح روحانية للطافة أجسامها» «على حد قوله في كتابه (الإخلاص)، ص 568، وعلى هذا فإن الطبيعة المجرّدة هي | المتخلية عن لباس الاستقصات وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، فصارت بهذا «موجودات مجرّدة عن المادة وهي لا تتحيّز ولا تختص بمكان دون مكان ينظر موسو ص 572 و 933.

(1) في الأصل و [س]: [تأويل صحيح]، وما أثبتناه الصواب.

(2) جاء في العين للخليل، ص 774: والمارج من النار الشعلة الساطعة ذات لهب شديد».

رعة العجم،

609