إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦١٠

أنه

فجسم الجنّ وجسم الريح سواء، ولذلك لا يراهم الإنس إلا أنهم قد أخفوا نفوسهم كما ظنّهم العوام من الناس، وركب الله في صورهم عقولهم من العقل الكلّي اللوحي من علم سيطيعه، ومن علم أنه سيعصيه، أمرهم كلهم من عقل واحد لتكون القسمة بينهم في السوية، ولتعلم العقول أنّ كلّ نفس تعصي باختيارها وتطيع باختيارها، وقد كمل عقل تعبّده بالسمع الكلي، اللوحي، وبالبصر الكلي، وبالنطق الكلي، وبالقدرة الكلية التي جعلها في العقل الكلي، وأمد كل عقل من بحر المحبة الكلية غير المتجزئة في اللوح المحفوظ كما ذكرناه أولاً أنّ كلّ صورة أمدّت من ذلك ما مدّت مثالها في اللوح المحفوظ لم تغير في اللوح المحفوظ، وإنَّما غيّر هو حين ظهوره، وأمد الله تعالى إرادته من الإرادة الكلية اللوحية، وكلّ شيء من هذا في اللوح هو ممدود من العلم، والقلم ممدود من النور، والنور ممدود بقاء وجود ببقاء وجود العلم بالله تعالى المتجلي به الله تعالى على ذلك، وعلى جميع الموجدات فكانت نفس الطائع ونفس العاصي من بحر واحد، وجعل الله النفس والروح هي الناظرة بالعين، وهي السامعة بالأذن، وهي الناطقة باللسان، وهي الفاعلة، وجعل هذه المظاهر دليلاً على وصفها وهي دليلة بصفاتها على صفات الله تعالى، فإذا رأت عين الذات النفسانية إلى الكمالات الحقيقية وإلى الكمالات الخيالية قدرت أن تصرف محبتها إلى الكمالات الحقيقية، وإلى الكمالات الخيالية، وكذلك عين نفس المطيع إذ كلّ منهما ممدود مما فيه من القوى من بحر واحد، وكلّ منهما ممتزجة من الكثائف الحسية التي هي كالحجب في الظاهر عن مشاهدة الله تعالى، وفي الباطن هي الدليل، فلذلك كانت نفوسهم بخلاف نفوس الملائكة، وكل واحد منهما، أي الطائع ينظر إليها، وكلّ واحد منهما زُيّن له الخيالية، وزُيّن له الكمالية، وركب له روحاً تدعوه إلى ترك الخيالية، والميل إلى الحقيقية؛ لأنّ من تخيل القطعة من الكاغد كأنها حرف ذهب يراها الطائع والعاصي بتلك الصورة، فليس العاصي مراداً بتحسين الأشياء على الطائع الخيالية، ولكنّ بعضهم يخيّل نظر عينه إلى الكمالات الحقيقية فيراها أنّها تزول، ولا تبقى كذلك، ولا يرضى أن يغشّ الناس بها يرى أنّ الكمال كذلك، وبعضهم يخيّل نظر ذاته إلى حسنها، وإلى قضاء حاجته بها، وإن عادت بعد ذلك إلى الكاغدية، أو إذا كانت قد صارت مع غيره وخيلت له نفسه أنّه لا يقدر على مخاصمته بها بعد قضاء الحاجة بها أكمل له خيالاً صوّره في نفسه، فتدعوه الروح إلى أن يخيّل نظرها إليها لتريه الأحسن فلا

نفسه

610