إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦١

الْمُشْرِكُونَ (1)، وأما المخيّر فيه فقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ (2) الآية. وأما المكتوم فكقوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) (3)، {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ (4)

الآية.

الله

واعلم أنَّ التوراة كلها مكشوف فيها، وكذلك الإنجيل، ولم يحيطوا بفهمه فضلوا. وأمّا كتاب الله والسنة فأورد كلّ منهما العلم الباطني بطريق الإشارات ليعرض عنهما مَنْ عجز فهمه عن إدراكها، ويغوص فيها [من أراد (5) الله أن يكاشفه بما شاء من ذلك، ولذلك اكتفينا بإيضاح جليّ الجلي دون الجلي والخفي، ومن [2 و] توغل فإنَّه يلوح له من باطن ما نورده فإنه يكون له كالإقليد (6) فافهم. واعلم أنّ الشيخ بدأ بنظم السلوك من غير أوله بل من مراتبه العلية بقوله: سقتني، وأوهمت صحبي، وهو قصد نظم السلوك إلى الله تعالى كلّه فكان ابتداء سلوك صحبه الذين ذكرهم لم يأت ابتداء سلوكهم، وعرف أنه كان ينبغي له غير ذلك فعمل لها رأساً، وبدأ بالسلوك من أوله في مائة بيت وثلاثة أبيات (7) للمواصلة، ونحن أحببنا أن نبتدي بإيضاحه من أوله، وأشار علينا بعض الأخوان بترك الكتاب لمن يأتي، ويشاء النظر إليه فأجبته وجمعته، وسمّيته كتاب [إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك].

وجزيته ثلاثة أجزاء:

(1) التوبة، الآية 33. (2) فصلت، الآية 53.

(3) الحجر، الآية 29.

(4) الإسراء، الآية 85.

(5) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، والزيادة من

(6) الإقليد هو المفتاح،

(7) وهي القصيدة المسماة [التائية الصغرى]، وهي في الديوان - كما ذكر الشيخ هنا - مائة وثلاثة أبيات، ينظر ديوان ابن الفارض، ص 71، وما بعدها، ومن الضروري الإشارة هنا إلى أنه تبعاً لكلام الشيخ في المتن فإنّه يجعل من التائيتين شيئاً واحداً، بمعنى أنّ الصغرى أشبه بالتمهيد للكبرى، ولا يمكن فهم طريق سلوكه حين نعزل الأولى عن الثانية أو العكس، وهو أمر جديد لم نجده عند شراح شعر ابن الفارض - على كثرتهم – من قبل، وقد فصلنا الحديث عن هذا الأمر في ا المقدمة.

61