إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦١٣يقول: [130 و] [فكن فطناً، عارفاً، منتبها] منصفاً: أي عادلاً، وأراد بعض معناه، أي معتدلاً في الفكر [بحيث لا قصور، ولا تجاوز فوق الحدّ] فيما تفكر فيه مما أبديه لك، واعتبر بحسّك أي [بصفات ذاتك التي تحس بها، وهي السمع، والبصر]، والقدرة، والكلام التي لنفسك، أي التي لذاتك الباطنة، وهي الروح، وهي النفس فإنّهما يشتركان في الاسم والمعنى، ويفترقان اصطلاحاً ليضاف كل وصف [إلى أحدهما، وقوله: في أفعاله الأثرية وهي سماعك للمسموعات، وبصرك للمبصورات، ونطقك بالكلام المنطوق به]، وفعلك للأفعال، وقدرتك على كلّ شيء من هذه، فاثنان خارجان عنهما يجلبان الإدراك لها من غيرها، وهما السمع والبصر، واثنان يخرجان منها، وهما الكلام والقدرة، وكلّها تظهر من العين والأذن واللسان، واليد، وما أشبهها، وهي مظاهر أفعال الذات وفي الحقيقة إنّ الذات هي الناطقة وهي السامعة، وهي الباصرة، أسماء أسماء صفاتها، وهي ذاتها، سميعة بصيرة متكلمة، قادرة، فهي الفاعلة، فهي ذاتها، والله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وذاتك لا تدركها الأبصار، وهي، وهي تدرك الأبصار، والله من أسماء ذاته أنه سميع بلا أذن، بل ذاته سميعة، وذاتك سمعية بلا أذن، بل ذاتها سميعة، والأذن من مظاهرها، والله بصير بلا عين، بل ذاته بصيرة وذاتك بصيرة بلا عين بل ذاتها بصيرة، والعين من مظاهرها، وكذلك الكلام، إنَّ الله لم يزل متكلماً لا بحرف، ولا بصوت ولا بلسان، بل ذاته متكلمة، وذاتك متكلمة؛ لأنها آمرة بأمرها الأعضاء وهي فاهمة خطاب الله بلا حرف ولا صوت ولا لسان، أعضائك منقادة لذاتك فهي سمعية لها ناظرة أمرها، ناطقة بطاعتها وبلسانها
وهي
وجميع
الله
فاعلة لأمرها، وإذا كان كذلك أنت، فالوجود كلّه وأنت كذلك مثله لسان ناطق عن تعالى، وكلّ شيء بأمره وتدبيره وحكمته لم يكن شيئاً إلا ما أراد، وكلّ هذا إشارات إلى العاصي أنّ الله قادر أن لو شاء أن يجعله غير عاص لئلا يظن أنه قدر أن يصنع غير ما أراد الله منه، فإنّه إنما قدر على ذلك بمشيئة الله تعالى، والله تعالى ذاته عليمة بالظاهر بما تحلى به من الصفات، والعلم في جميع الوجود، وعليمة بالباطن بالغيب الذي لا يعلمه إلا هو، وذاتك عليمة بالظاهر بما تجلى الله تعالى من الصفات والعلم في الوجود، وإن لم يكن كله، وعليمة بالباطن بالعلم الغيبي الذي هو عالم العلم، ولم يظهر في عالم الشهادة، وهو الذي لم يزل الله متجلياً عليه بصفاته، فصارت ذاتك من الله متجليا عليها
613