إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

لأنّ صفاته جلّ وعلا ليست بمخلوقة وصفاتك مخلوقة، وأما صفاته وتجليها على مرآة عقلك فليست هي بمخلوقة؛ لأنها صفاته كما قلناه في تجليها كالمرآة، فافهم ولا تضلّ، ولا تتناول خلاف الحق فيما قلناه بقلّة فهمك (1).

قال:

658 - وشاهد إذا استجليتَ نَفْسَكَ ما ترى - بغير مراء – في المرائي الصَّقيلة 659 - أغيرك فيها لاح أم أنتَ ناظر إليك بها عند انعكاس الأشعة يقول: وشاهد ما قلناه لك أنك أنت وجميع الوجود هو مرآة لتجلّي صفات الله تعالى، وما شاء من علمه تعرفه من نفسك فتعرف ذلك بغير مراء، أي بغير شك ولا جدال، إذا استجليت: أي إذا تجليت في المرائي، جمع مرآة، وهي المنظرة الصقيلة، أغيرك فيها لاح، أم أنت ناظر بعينك عند انعكاس الأشعة من قوة أنوار بصير بصرك إليك بها، أي إلى نظرك نفسك بنفسك في المرآة، فكذلك تجلّي الله تعالى بصفاته، وعلمه على العلم الذي أوجده على صفات ذات المرء، وعلى الوجود بأسره، وكذلك تجلي علم الله على ذاتك وصفاتك. فإن قلت: إنّ المتجلي في المرآة، أنت فنعم، ولكن أنت في معزل عنها، وإن قلت: ذلك غيرك فمن هو؟ أخبرني من ذلك المتجلي فيها، فخذ علم صفات الله تعالى من علم ذاتك وصفاتك.

قال:

660 - وأصغِ لِرَجع الصوتِ عند انقطاعه إليك بأكناف القصور المشيدة أَهَلْ كَان مَنْ ناجاكَ ثَمَّ سَوَاكَ أم سمعت خطاباً مِنْ صَداكَ المصوّت

-661

يقول: وَمَثَل آخر: اصغ بأذنك، أي أنصت لرجع: أي إلى رجع الصوت عند انقطاعه إليك إذا رفعت صوتك بأكناف بقرب أكناف أي جُدر القصور، والمشيدة هي العالية المبنية بالجص، والحصى المغرية بالنورة القوية البياض، المحكومة بالصقل، إذا تكلم المرء بصوت عال قرب جهة من جدرها يسمع من ذلك الجدار بعد انقطاع صوته هو

(1) هذا تأكيد من الشيخ ناصر الله بلغ الغاية في التفرقة بين صفات الله من جهة، وصفات الإنسان من جهة أخرى.

615