إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦١٧والبصر، والنطق، والذوق، واللمس، وإنّما صارت ستة لأنّ الذوق والنطق باللسان، والمراد بركودها غفلتها لقلة فطنة الطفل، ثم لم تزل تتطور، والعقل يكمل حتى يتم العقل فتدري، وما كنت تدري كثيراً حتى عن العلوم الضرورية، وهي التي يعلمها الإنسان ضرورة لابد له من علمها لشهرتها، ومعرفة العقل لها في يومك، ولا في أمسك، ولا ما تحتاج إليه من التصديق مما يجري عليك في غدوتك لم تزل تترقى في العلم، فأصبحت ذا علم بأخبار مَنْ مضى، وتعرف كثيراً بالفراسة مما سيأتي غداً، مدلاً: أي مخبراً، بخبرة: أي بمعرفة منك في ذلك، أتحسب من جاراك: والمجاراة هو أن يجري لقوة السير في المشي ليعلم أيهما أغلب وأقوى، أو لغرض، وتسمّى المساوقة، أي أتظنّ أنّ الذي ساوقك في سنة الكرى، والكرى النوم ولكن أراد هنا بعض معناه، وهي رقدة الغفلة (1) عن معرفة ذلك العلم الذي علمه من بعد أتظن أنه شيء جاء إليك بأنواع العلوم الجليلة؟ وحيث سرت إليه فتجاريتما حتى تداركتما، وأنّ ذلك هو شيء سواك، فلا، فما إلا هي. النفس مثل العين تتجلى فيها صور الأشياء متى فتحت كذلك عين العقل عند اشتغالها بعالمها، أي بالنظر إلى عالمها من مظهر البشرية، أي الإنسانية، أي حيث هي الذات في مظهر إنسانها البشري؛ لأنّها من عالم الغيب، وظهرت في هيكلها الإنساني فإذا نظر إلى ما في عالمها الغيبي كما تنظر العين المحسوسات تجلّت لها بالغيب، أي بالعالم الغيبي في شكل أيّ في مثال عالم هداها، وهو عالم المعاني، وعالم المثالات، وعالم هداها أيضاً ذات المرء، وعالم المعاني منها صفاتها الأربع، وهو عالم هداها إلى فهم المعاني الغريبة. وقد طبعت فيها العلوم التي علمتها أي نقشت ويحتمل أنه أراد معناه أنَّ العقل يزيد بالعلم مثل السراج مهما كبرت له الفتيلة والحل فيصير ذلك العلم جزءاً منه مستحيلاً إليه فيه، وينقص بالنسيان، ويحتمل أنه جعل ذاته من ذات اللوح المحفوظ، وأنه كما خطّ فيه العلم بالخط المعنوي كذلك هذه الذات، ويحتمل أنه طبع 1311 ظ] كما ترى العين إذا فتحت ونظرت، وانطبع فيها كما تنطبع الصور في المرآة، والمعنى كله أن ذلك هو منها لا شيء وصل إليها غيرها؛ لأنَّ العين لم يصل إليها نجم رأته في السماء، وإنما تجلى ذلك
(1) النوم عند القوم على أقسام منها نوم غفلة، وهو الذي يذكره الشيخ ناصر الله، ونوم عادة، ونوم غلبة، وغيرها، والغفلة حجاب فلذلك يبتعد عنه أرباب الهمم الذين يزعجون النفس عن طبيعتها بالنظر إلى اللذات الروحية، ينظر موسوعة الحفني، ص 987.
617