إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦١٨هي
النجم بصورته في العين، كذلك العلوم، يقول: ليست هي تصل لعين البصيرية، وإنّما ذاتها تنظر ذلك وتعلمه، وهذا مراده کشف توحيد الله تعالى أن علمه الذي سبق علمه به أزلياً ليس هو شيء غيره حال فيه، وكذلك علمه بالموجدات ليس هو شيء حالّ في نفسه، وجد علم هذا من نفسك فإنّ كل صفة لله فمرآتها في نفسك وقوله وأعلمت بأسمائها، الخمسة، أي وهي وهي أنها سميعة، بصيرة قديرة متكلمة وشامة، وباطنها عشرة: بأذن، وبغير أذن، وبغير عين، وبلسان وبغير، لسان والجارحة وبغير جارحة، وبأنف وبغير أنف. تلك عشرة، وقوله: قدماً بوحي الأبوة: أي كان ذلك لها قديماً من إلهام الله تعالى لآدم ال جعله كذلك فنسله كذلك إلا من اعتلّ منهم بعلّة، وقوله: وبالعلم ما تنعمت من فوق السوى، أي من أعلى، وأراد هنا بعض معناه، أي من أول بداية خلق الله تعالى لآدم، والسوى: التسوية، وهي التي ذكرها الله تعالى: {فَإِذَا سَوَيْتُهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي (1). يقول الناظم: وهذه الروح، وصفاتها الأربع، وأسماء ذاتها، وهي الأربعة التي هي السمع، والبصر، والقدرة، والنطق تنعمت به كلّ ذات جاءت منه من يوم التسوية، وأما بالعلم فما تنعمت ذات كلّ امرئ من نسله بمعرفته من أول بداية التسوية حتى يخلق كذلك عالماً من حين ما يولد المرء كما يخلق سميعاً بصيراً متكلماً قديراً من أول يوم يولد، ولكن تعلم بما أملت عليها تملّت. وقوله: تملت بفتح اللام وتشديده- أي امتلأت، وأملت - بتخفيف اللام مع فتحة والإملاء هو أن يتلو المرء على أحد كلاماً يخبره، واستعار هذا بما تملي على الذات الحواس الخمس كلّ حاسّة بما هي مخصوصة له مما أدركته حتى تراه الذات عياناً كما تراه العين الباصرة، ثم قد تناظر به عالم عينها فتتجلى لها من ذلك أيضاً من المعاني الدقيقة فوق ما فتحت لها هذه الحاسة. والمعنى الثاني يقول: قل لي من ألقى إليك علومه إذا علمت هذه العلوم، وكثيراً من أمور الدنيا حتى صرت تعرف كثيراً من أخبار ما مضى، وأخبار ما مضى، وأخبار ما سيأتي من كتب الله وأنبيائه، وحجة العقل، وامتلأت ذاتك علماً، وصرت عالماً في الناس كبيراً، ثم رقدت (2) منك الحواس في نومك بغفلة منك على نفسك وحسك، وعمّا كنت تدريه قبل يومك، بالياء لا
6
(1) الحجر، الآية 29.
(2) في س: [ركدت] بدل [رقدت].
618