إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٢٠

670 - وتجريدها العادي أَثْبَتَ أولاً تجرَّدَها الثاني المَعَادِي فاثبتِ 671 - ولو أنَّها قبل المنام تجرّدت لشاهَدتَها مثلي بعين صحيحة (1) يقول: أي الروح التي هي الذات، وتجريدها العادي بفتح الياء، وتشديدها- أي، وتجرّدها عن عاداتها بالنوم، وذهاب إدراكها بالحواس، وإقبالها إلى جهة عالمها عالم الغيب، ورؤيتها لما تراه من الرؤيا الصحيحة، وهي جزء من أربعة وثلاثين (2) جزءاً من الوحي أثبت بهذا البرهان أولاً على أنّ تجرّدها الثاني الذي هو في اليقظة عن الرؤية إلى المحسوسات التي برؤيتها المعادي، أي إلى معادها الذي هي منه، وإليه مرجعها إذا جرّدت، فأثبت حينئذ بهذا الإيضاح على صحة هذا الاعتقاد حتى تسلكه، فإن لم يحقق الشيء صحته لم يطلبه، ولم يرغب إليه، وذلك معنى قوله ولو أنها أي ذاتك قبل المنام تجردت كما تجردت في المنام، وأقبلت إلى عالمها الغيبي لشاهدتها، أي تلك الرؤية ذاتك من غير نوم مثلي، أي مثل ما أنا أشاهد ذلك في اليقظة بعين صحيحة، وأراد بمثلي، معناه أي وكذلك أنا بالكشف في اليقظة بعضاً من العلوم كما تراه أنت بالرؤيا، فكانت الرؤيا دليلاً على صحة هذا العلم، وفيها ترغيباً، ويروى عن عائشة 9 أن بداية [نبوة] (3) النبي ستة أشهر بالرؤيا الصادقة، وأنَّه كان لا يرى شيئاً إلا أصاب (4)، وكذلك كثير من الملوك إذا كان لينمحي ملكهم، أو غيرهم تبدو لهم الرؤيا، فافهم ذلك. وهذا ما يدلّ على صحة المكاشفة بالحضرات الإلهية فضرب مثلاً لتجلي صفات الله تعالى على قلبك بالصفات بالمرآة وبالصوت، وضرب مثلاً في إمكان مشاهدة الحضرات جملة ليثبت أحدية الجمع، وضرب مثلاً في إمكان الترقي والتلوين حتى يتمكن بالتسوية الأولى أنها لم تبلغ العلم بها كما بلغت وجود الذات الصفات الأربع توارثاً بالتسوية، ثم ضرب مثلاً في إمكان المكاشفة بعلم الغيب، وأقام حججه وبراهينه على ما أراد أن يتكلم فيه من العلم، ثم قال:

672 - ولا تُك ممَّن طيّشَتْه دروسه بحيث

(1) يأتي هذا البيت في الديوان قبل البيت السابق. (2) في الأصل و [س] كتبت [أربعة وثلاثين] بالأرقام. (3) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

استقلت عَقْلَه واستفزَّتِ

(4) ينظر صحيح البخاري، الحديث 3392 و 4953، وصحيح مسلم، الحديث 160.

620