إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٢١

673 - فثم وراءَ النَّقل علم يدق عن مدارك غايات العقول السليمة

أخذته

ونفسي كانت من عطائي مُمِدّتي

674 - تلقيتُه مني وعني يقول: ولا تكن ممن طيشته أي خفَّفت عقله، فلا يلبث للتفكر دروسه في كتب النقل من العلماء في علم الشريعة، وعلم الحقيقة، ولم يجد فيها علم المكاشفة بالأسرار الإلهية من علم الغيب بطريق الإلهام والمكاشفة، فأنكرها لأجل عدم ذكرها إلى أن صيّرته بحيث أن استقلت أي قللت عقله عن فهم إدراك التحقيق، واستقرت بالقاف والواو المهملة - أي ثبتت على إنكارها - وبالفاء، وبالزاء المعجمة - أي أزعجته، ودعته إلى الطيش والإنكار، فثَمَّ: أي فإنّ بعد وراء النقل [132] معان لذلك النقل، وبعد ذلك العلم الظاهر يدق عن أكثر مدارك العقول السليمة، ومدارك العقول هي صفاتها الأربع التي بها تدرك العلم بها، وقد تلقنته والتلقين حقيقة معناه إيصال الشيء إلى قلبك من كتاب أو عالم، أو عن نظر، وهو يقول: تلقته منّي: أي من مرآة عقلي، وعنّي: أي عن عقلي أخذته، ومراده أخذه عقله عقله، وعن عقله، وهو كذلك، ونفسي كانت من عطائي هي ممدتي، أي ممدها بالعطاء منها، أي من صفاتها، وتقابلها للعلم ولصفات الله تعالى. وفي الحقيقة الكلّ من الله تعالى، ولكن يريد هنا كشف السر الباطن، ولا يصح كشفه إلا أن يمثله عن نفسه، ومن نفسه إشارة إلى ما ذكرناه أنّ ذات المرء مرآة لتوحيد الله، فمن صفاتك خذ توحيده كما أشرنا إليه تارة، وصرّحنا به أخرى فإن قلت: إنّ علم الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى لقوله جل وعلا: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (1)، وقوله جل ذكره: {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا (2)، فنقول: نعم، ولكن في الحقيقة إنّ كل ما خفي عن الخلق فهو غيب على من خفي عليهم، وكلّ العلم إنّما علم بإعلام الله، وقد قال جل وعلا يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (3) والمراد يؤمنون بالله واليوم الآخر، والحشر، والنشر، والحساب، والعقاب، والثواب وذلك مما أقام الله الحجة على خلقه الذين تعبّدهم بعلم ذلك بعلمه])، وقطع عذر مَنْ

(1) النمل، الآية 65.

(2) الجن، الآية 27.

من

(3) البقرة، الآية 3.

(4) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

621