إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٢٤

بصيراً، متكلماً، قادراً لم يكن عقلاً، وكان فاسداً لا تعبّد عليه، ولا يبلغ درجة المكاشفة إلا بتطلعه على الحقائق، ووصوله إلى الحضرات وتجلّيه عن رؤية المحسوسات في حين ذلك، وتوجّه الروح، والنفس إلى الله بقوة الرغبة والتضرع إليه مع تلاوة الاسم الخماسي خالصاً لله بحبّه لا لكشف الحقائق له، ولا لتجلي الحضرات عليه، وإنما هو لإرادة القرب منه، وابتغاء ذلك الاجتهاد منه لوجهه خالصاً حتى لا لأجل لذة، ولا لنجاة نفسه، وإن كان هذا مما لا يقدح في بعده من ربّه، ولكن لكل درجة طريق، وهذه طريقة هذه الدرجة فإنَّ الله يكاشفه بعلم المكاشفة، ويجري ينابيع الحكمة على قلبه فيجب عليه من طريق استحباب الله له أن يكتم (1) ما يشاهده ممّا لا يساغ في عقول الأكثر قبول معرفته واتضاح حقه، إلا أن يبديه بطريق الرمز ترغيباً لمن يأتي من بعده كما فعل هذا الناظم، ولما لم أجد أحداً له قوة فهم على فهم معانيه صار كالذي لا فائدة فيه، فأحببت إيضاحه إيضاحاً قليلاً كالإقليد يفهم من كان له عقل ما وراء ذلك من المعاني، فافهم.

قال:

مستحيلة

675 - وَلاتُك باللاهي عن اللّهوِ جُملةً فَهَزْلُ الملاهي جِدُّ نَفْسِ مُجدّةِ 6 67 - وإياك والإعراض عن كل صورة مموهة أو حالة 7 67 - فَطَيْفُ خَيالِ الظَّلَّ يُهدي إليك في كرى اللَّهو ما عنه الستائر شفت 8 7 6 – ترى صور الأشياء تبدو عليك مِنْ وراء حجابِ اللَّبْسِ في كلٌّ خِلْقَةِ يقول: وفيه تقديم وتأخير واستعارات، وتقديره ولا تكُ باللاهي جملة، أي ولا تك بالغافل كلية عن نظر، ومشاهدة الحكمة الإلهية، وجدّها أي عدلها وحقها فيما تراه من

(1) هذا ما عليه القوم في كلّ حين من رغبتهم الصادقة في الكتمان، وترك إذاعة ما يمرون به من أحوال، وإذا كان لابد من الكلام فالرمز، والإشارة هما اللغة الوحيدة، وإلى هذا يشير الشيخ ناصر كما رأينا، ولعلّ أبلغ صورة تقدّمها المصادر عن كتم السر عند القوم ما صنعه الشبلي حين أوفد امرأة إلى الحلاج وهو مصلوب تقول له: إنّ الله قد ائتمنك على سرّ من أسراره فأذعته، فأذاقك طعم الحديد. فقال لها الحلاج: اذهبي وقولي له ما أذعت له سراً، فسألته: والتصوف؟ فقال: أهون مرقاة فيه ما ترين قالت فما أعلاه؟ قال: ليس لك إليه سبيل وا والشبلي: يقول: كنت أنا والحلاج شيئاً واحداً، إلا أنه أظهر وكتمت ينظر موسوعة الحفني، ص 168، ومتصوفة بغداد، عزيز السيد جاسم، ص 262، وينظر كذلك كتاب (الإخلاص) للشيخ ناصر، ص 572، وما بعدها فقد عقد فيه فصلاً للعقل، وقواه، ووجوهه.

نفسه

624