إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٢٥

أفعاله على صورة اللهو واللعب في الظاهر [133 ظ]، وهو الهزل، وأراد باللهو بعض معناه فاستعاره للهزل لا غير، وذلك مثل ما تراه من سحاب يبدو في كل يوم، ويتصور على صور شتى ويضمحل بلا فائدة وما تراه من الدواب السيئة الأخلاق والقبيحة الصور، وما أشبه هذا، فهزل الملاهي، أي فهزل هذا الظاهر في صورة الهزل هو جد نفس مجدّة، أراد بالنفس هنا ذات الشيء وحقيقته، وبالجد الحق، أي هو حق، حقيقة محققة آياته في علمه وحكمه ويحتمل له معنى آخر يقول: وكذلك لا تكن بالغافل غفلة كلية، أي من كل جهة، والمراد من جهة النظر إلى تدبير الله عن مشاهدة الحكمة من الله تعالى في تدبيره لكشف اللهو من صاحبه، فهزل الملاهي من صاحبها هو جد نفس، أي نفسه مجدّة في ذلك الهزل لحكمة الهيئة منه فيه لكشف اختياره من طاعة أو معصية عن رغبة من نفس صاحبه، وكذلك إيّاك والإعراض عن مشاهدة حكمة الله تعالى في تدبيره لإظهار كل صورة مموّهة، والمموّهة المنقوشة، وأراد بذلك الخيال الذي خلقه الله تعالى خيالاً في النفوس يحسّه المرء شيئاً وحقاً، وهو ليس بشيء، أو عن مشاهدة حكمة الله في تدبيره في إظهار كل حالة مستحيلة مثل أضغاث الأحلام، والسراب الذي من بعيد ماء، وما خلق الله من الخيالات الفاسدة التي تتخيل على المرء، والخيالات السحرية فإنّها من الله خلق، ومن أهلها، فعل، فكل هذا وأمثاله ممّا له هو صور مستحيلة ظاهرها هزل في إيجادها، وباطنها حقائق إلهية عدلة لابد من كونها لأمر لابد من كونه فلا تغفل إذا شاهدت ذلك عن رؤية العدل فيه بالتحقيق لا بالتصديق، وإن كان بالتصديق يسلم المرء، فأهل التحقيق لا يقنعون بمرتبتهم: قوله فطيف خيال الظل، والطيف هو ما يطوف عليك من حال يأتيك في ليل أو نهار، وأراد هنا في الليل، والخيال هو ما يتخيل إليك من قبل، وليس هو شيء غير خيال، ولكن هنا استعارة الخيال المثل الذي هو شيء كخيال الظل وهو ظلّ الشيء الذي يكون وراء جهة الشمس منه استعارة؛ لأنه خيال صحيح روحاني، وأراد هنا الرؤية في المنام التي هي حق، وتأتي في صورة اللهو واللعب، وهو الهزل، يقول: فإن طيف خيال الظل أي الذي هو على مثال الظل الذي يأتي في النوم من الرؤيا الحق كحق خيال الظل، فاستعاره لروحانيته وحقه قد يهدي إليك اللهو في الظاهر، وباطنه علم أوحاه الله تعالى إليك من علم الغيب في كرى، أي في نوم تنامه فتعرف حقه وتعبيره، أو يعرفه غيرك، وإنّ ذلك ليسه بلهو، ولا لعب، بل هو حكمة

625