إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٢٦

عجيبة، وكرامة إليك غريبة، ذلك ما شفّت عنه الساترة، أي لطفت عن ستر رؤية حقه الحجب الظاهرة الساترة عليه بذلك الهزل الظاهر على أهل العلم بتأويل الرؤيا، وبتأويل تلك الرؤيا، وكفى بهذا دليلاً أنّ من شفّت على عقله حجب الظواهر التي يراها شبيهة بالهزل أنه ليرى حقائقها، ويدرك حكمة الله فيها، وأنّ الحكمة في الظاهر جده، وفي الظاهر هزله لا فرق بينهما، فلا تغفل عن التحقيق في توحيد الله في الجد والهزل، فإنّه ليس في الحكمة الإلهية هزل فاكشف الحجاب تر (1) صور الأشياء، أي حقائق الأشياء، تر (1) تبدو أي تظهر وتتجلى عليك من وراء حجاب اللبس في كل حق خلقة، أي في كل صورة على الإطلاق.

قال:

679 - تجمعت الأضداد فيها لحكمة فأشكالها تبدو على كل هيئة 680 - صوامت تبدي النُّطْقَ وهي سواكن تحركُ تُهدي النورَ غَيْرَ صُويَّةِ يقول: تجمعت الأضداد فيها: أي في الظواهر كلّها في هزلها، وجدها التي هي في الحقيقة لا هزل فيها لحكمة عظيمة تدهش عقول المفكرين، فأشكالها: أي قصورها، تبدو: أي تظهر على كلّ هيئة، أي على كل حالة من حالات الأضداد في حالة واحدة تظهر أضداد هيئاتها، فجميع الصوامت والنواطق في حال صمتها صوامت في ظاهر الأمر، وفي حال صمتها تبدو، أي تظهر [134 و] النطق فهي نواطق بالدلالة والتسبيح وتوحيد الله تعالى، وهنّ سواكن في الظاهر التي هي في الظاهر سواكن، وهي في حال سكونها تتحرك بالمعنى والدلالة؛ لأنّ كل ناطق فهو متحرك؛ لأنّ كلّ مسبّح لله ناهض بقوة به، ويجد في التسبيح والإذعان والاستماع لأمر الله تعالى له، والانفعال لما يريده منه، والرؤية بالاهتداء إلى ما يريد الله منه، فهو متحرك بذلك، وانظر إلى النبات، واهتدائه لما أراد الله تعالى، فأذعن لأمره من شرب الماء، والغذاء من لطيف الأرض، ورفعه في حبه لذلك الغذاء إلى نهايته، كلّ ذلك ممّا يدلّ على أنّ كلّ شيء هو متحرك بالانفعال لما يريد الله منه، وكلّها في ظاهر أمرها غير ضوية، أي غير نيرة بأنوار العلم، بل هي أجساد مظلمة كثيفة غير لطيفة، وهي على بقاء ظلمتها كذلك تبدي النور العلمي، فصارت جميع الأكوان التي

(1) في الأصل و [س]: [ترى]، وما أثبتناه الصواب.

626