إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٢٧

هي في صورة الهزل وفي صورة الجد كلّها حق، ونور، وكلها ظاهرة كالرؤيا الحق التى هي في صورة حجاب الهزل، وكذلك حقيقة كلّ ذرة من أجزائك ظاهرها ظلمة، وساكنة وباطنها متحركة، ونور علم هي كذلك في حال، واحد وظلمة الليل بدلالته بالعلم بالله تعالى أضواً من النهار مع أهل الكشف، وأضواً من الشمس ونور الشمس مع المحتجبة ذواتهم عن الله تعالى أظلم من ظلمة الليل؛ لأنَّها حجاب عن الله لمن حجبت ذاته عن معرفة الله بها، ونور لمن عرف الله بها، وعرفها الله تعالى، ثم ذكر بعض الأضداد:

قال:

681 - وَتَضْحَكُ إعجابا كأجل فارح وتبكي انتحاباً مثل ثكلى حزينة 682 - وتندب إن أنتْ على سَلْبِ نعمةٍ وَتَطْرَبُ إِن غَنَّتْ على طِيبِ نغمة يقول: ولم يزل ترقيك في التوحيد لله المجيد في كلّ شيء مرتبة، مرتبة، ودرجة، درجة، ويضرب لك الأمثال في كلّ شيء فقال: فكلّ شيء في الحقيقة الباطنة من حيث لا تدري الأشياء بنفسها كما قال، وتضحك إعجاباً أراد بالضحك هنا بعض معناه، وهو الزهرة (1) وأراد بالإعجاب هنا حسن المنظر، والمخبر لا بمعنى التعجب، والجَذَل بالذال المعجمة - الفرح والسرور، والفارح الفرح والانتحاب رفع الصوت، والثكلى: المرأة التي مات عليها أمها أو أبوها أو ولدها، وتضحك زهرة إعجاباً، أي حسنة المنظر، وذلك هو حقيقة الضحك الذي هو في كلّ شيء، وبه يظهر ضحك المرء إذا ظهر بمظهره، وظهور زهر الأشياء الذي هو حسن منظرها هو ضحكها (2)، وكذلك إذا تجلى لطف الله على الأشياء في الحقيقة أنّ ذلك مما يسرّها علمت أو لم تعلم، فانبسطت، ونشطت وزهرت أظهرت الزهر أو لم يظهر، وهو الذي استعاره للضحك، وإذا تجلّى الله عليها بالعظمة والهيبة، والخوف من سطوته وخيفته سكنت، وانقبضت وهذه الحالة فيها هي

(1) في العين للخليل، ص 340: «الزهرة: نور كلّ نبات، وزهرة الدنيا حسنها وبهجتها … والزهور: تلألؤ السراج الزاهر»، وهذا مقصد الشيخ ناصر الله بالزهرة، وسيوضحه بعد قليل.

(2) ومنه البيت المشهور:

ومنه أيضاً:

أتاك الربيع الطَّلق يختال ضاحكاً من الحسن كاد أن يتكلّما

تحتها دجلة يجري

ضاحكاً

627

يحمل الخصب ويستنشي الجنانا