إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٢٩686 - وتنظر للجيشين في البر مرَّةً وفي البحر أخرى في جموع كثيرة وَهُم في حمى حَدَيْ ظُباً وأَسنَةِ 687 – لباسُهُم نَسْجُ الحديد لبأسهم
68 - فأجنادُ جَيْشِ البَرِّ ما بين فارس على فرس أو راجل رَبِّ رِجْلة
688
القنا العمالة الشمهرية
689 – وأكناد جيش البحر ما بين راكب مطا مركب أو صاعد مثل صَعْدة 690 - فَمِنْ ضَارب بالبيض فتكاً وطاعن بسمر القنا 691 - ومِنْ مُغْرِقٍ في النار رَشْقَاً بأَسْهُم ومن مخرق في الماء زَرْقاً بشعلة 692 - ترى ذا مُغيراً باذلاً نَفْسَه وذا يولي كسيراً تحت ذُلّ الهزيمة 693 - وَتَشْهدُ نَصْبَ المنجنيق ورميها لهدم الصياصي والحصون المنيعة (1) يقول: وانظر وشاهد الحق وتجلي الله في ذلك بصفاته في كلّ تدبير أظهره الله بحكمته لإظهار ما أراد الله إظهاره مما هو ملتبس علمه على العقول بحجاب جهل علمها به، وما أظهره من الصور، واختلاف كلّ شيء فيها، ترى العيس، وهي الإبل تخترق الفلا أي تقطعها بالسير فيها، وفي البحر تجري السفن في وسط لجة البحر، وتنظر تارة للجيشين، أي إلى الجيشين المتقابلين في البرّ مرة، وفي البحر مرّة أخرى في جموع كثيرة همّتهم أنفسهم لذلك، وفي ذلك فناؤهم وموتهم، وهم لا يبالون ويعلمون أن الوقوف لهم، والإذعان إلى صلاحهم الذي هو صلاح لهم خير من ذلك، والنفوس تأبى، ولباسهم نسج الحديد وهي الدروع لباسهم: أي لقتال بعضهم بعضاً، وهم في حمى: أي حماية حدي با: أي السيوف وأسنة: أي الرماح، وأراد بحدي: حد السيف حيث يقطع، وحدّ السنان حيث يطعن، وفي هذا ما يدلّ على خوفهم المنية، وهم متهوّرون إليها عن قصد من بعضهم في بعض فأجناد أي فترى إذا اعتبرت جيش البرّ ما بين فارس راكب عن فرس، وراجل أي [135 و]،ماش، ربّ رجلة: أي صاحب مشي قوي عليه، وترى أكناد أي خصوم جيش البحر ما بين راكب مطي، والمطيّ هو الموضع الذي يوطأ منه، وأراد بذلك سطح مركب، أو صاعد مثل صعدة: أي مثل درجة يصعد عليها، وترى بالنظر إليهم فمن أي منهم من هو ضارب البيض، أي
(1) في الديوان: [وَرَميه] بدل [ورميها].
6
629