إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٣١

- 700

- وَتَلْمَعُ منها ما تخطيتُ فِعْلَه ولم أعتمد إلا على خَيْر مُلْحَةِ (1) 701 – وفي الزمنِ الفَرْدِ اعتبر تَلْقَ كلَّ ما بدا لك لا في مُدَّةٍ مُسْتطيلة 2 70 – وكلُّ الذي شاهدتُهُ فِعْلُ واحد بمفرده لكن بحُجب الأكنَّةِ يقول: وتلحظ في مشاهدتك لعالم الحسّ بعينك الحاسة أشباحاً، أي أجساداً، أو صوراً تراءى بالمد أي تتراءى أي تظهر في الرؤية للناظرين إليها أن تلك الأشباح هي بأنفس، أي بأنّها باطنها أنفس هي الفعالة، والفاعلة مجرّدة، أي أصلها روحانية رُكبت في أرضها، أي أجسادها الترابية والمائية والنباتية الغذائية فهي في الظاهر تفعل وفي الباطن، بنفس فيها مستجنّة: أي مختفية فلا ترى، ويحتمل أنه أراد: وتلحظ بعين العقل أشباحاً تراءت بأنفس مجرّدة، أي لطيفة في أرضها، أي الدنيا، مستجنّة: أي مختفية، وأراد بالأشباح ونفوسها هنا الجن فإنّه وجه من التأويل له، وفي أشباح الجن أيضاً هذه النفس الفاعلة، وهم في أشباح لطيفة لا ترى بأعين الإنسان للطفها، لا أنهم هم أخفوا أجسامهم كما ظنّه عوام الناس، بل لم يروهم للطف أشباحهم مثل جسم الرياح، وبهذا يدلّ على أنّ عذابهم ليس بجسم مرئي، إذ لو أبعدوا بما يرى لحمد فيهم جسداً مرئياً، وخلقوا من نار السموم، فلذلك تباين إنس، أي استئناس الإنس والجن فيما بينهم لوحشتها، أي لوحشة صورة الجنّ مع صورة الإنس، فصورهم غير أنيسة بالإنس إذ لو انكشفوا على الإنس لم [135] يؤالف صورهم محبة الإنس لها، وكل ذلك فالمصوّر هو الله تعالى، ولو شاء لأحسن صورهم، وكلّ هذا ينبهك على إظهار الحكمة الإلهية لترى بالنظر إلى ظواهرها، والتحقيق لبواطنها، والمشاهدة لمدبّرها بالصفات وتجلي أفعال الله في الموجدات، وكذلك ترى في حكمته التي أظهرها في الوجود كما قال الناظم، وترى يطرح الشباك في النهر، أي في الأنهار الحلوة، وخصص ذكر النهر بطريق الإلزام عند أهل المنطق بذكر الجزء، وإرادة كما يصح العكس (2)، وأراد: وتطرح الشباك في الماء بحراً كان أو غيره،

(1) في الديوان: [ذكره] بدل [فعله]. (2) هذا في المنطق، وأفاد منه البلاغيون في واحد من فنون البلاغة هو تأكيد المدح بما يشبه الذم، أو تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهو قديم قدم الشعر العربي، نجده في قول النابغة الذبياني:

ولا عيب فيهم غير أنَّ سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب وشواهده كثيرة، ينظر المصطلحات البلاغية وتطورها، د. أحمد مطلوب، 2/ 9، وما بعدها.

معجم

631