إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

كثير مما ترى منه لغير فائدة في ظهور الحكمة فيه، وإذا اعتبرت بالرؤيا الصادقة التي هي على هذا المثال في ظاهرها كذلك هزل، وتحققت هذا بهذا الكشف لك، لا في مدة مستطيلة، بل في مدة يسيرة، يعني من حين ترى ذلك، ثم تشاهده في الزمن الفرد الذي كان الله ولا شيء معه، ثم كان الله، ووجود العلم الذي لم يزل به عالماً، ثم كان العلم في القلم، وفي العقل القلمي واللوحي، واستمدت منه العقول في الملائكة، وفي الإنس وفي الجن، وفي الشياطين، وهم نوع من الجنّ لا غير، فكان العقل مرآة لتجلي صفات الله عليه، وأوامره ونواهيه وابتلائه، والنفس وهو جهة العقل من جهة أخرى لتجلي الأمثال والمثالات والخيالات التي تحسبها كمالاً بغلطها، ففي الحقيقة هي تطلب الحقيقي، ولكن يتراءى لها غيره فتحسبه هو حيث خالفت العقل الذي هو على جهة تجلي الله عليه بصفاته، وعلمه الحق، وغطّتها برؤيتها لئلا تغلب عليها [136 و] فتقودها أسيرة مغلوبة بعد أن كانت هي الغالبة، وكثير ممن أطاعت نفسه المدبرة والغريزية روحه البصيرية، فابدأ بالفعال الحميدة، ولما كان في الأزل أنّ الله تعالى سابق في علمه الخلائق وأفعالهم، ومَن يؤدي منهم الطاعة، ومن يؤدي منهم المعصية، وكان من وصفه أنه حكيم، وأنّ الحكيم لا يدع مطيعاً يراه مطيعاً له إلا ويخرجه من عالم الغيب إلى عالم الشهود، ومن كان في علمه وملكه أنه عاص لله مصر بخلقه، ويراه في غيب علمه أنه كذلك يكون فعله ظالماً لهذا فلا كمال للحكمة إلا أن يظهره من عالم غيبه إلى عالم، شهوده، ويبتليهما حتى يكافئ الطائع بطاعته، ويجازي الكافر بمعصيته وظلمه لعباده؛ لأنه كذلك يكون مستحقاً في العقول السليمة أنّ من كان كافراً بالملك في حضرة الملك، ويعمل الفساد في الحضرة الجليلة، حضرة الملك العظيم وحوله أهل العقول الثقال لرأوا أن سكوت الملك عنه من نقصان كماله، وإذا كان كذلك فهو في حضرة الغيب مع الله كذلك، وإلا جعلت أنّ نظرك إليك في الشهود أقوى حجة، وأبلغ في الاستحقاق من نظر الله إليه، وإلى حضرته وحضرتك، وعصيانه وكفره في عالم الغيب وحضرة الغيب، وهذا تحقيق علم القدر الذي أمر الأنبياء والعلماء عن التفكر فيه، فقد كشفنا حقه. فإن قلت كيف تتكلم فيما نهى عن الخوض فيه؟ فنقول: إنّ النهي واقع على العوام الذين هم إذا فكروا ظنّوا بالله في إبداع الخلق أهل الكفر ليعذبهم، خلقهم ليعذبهم، وأنّهم ليس لهم قدرة إلا على ما هو يدبرهم فيظنون بالله بقلة فهمهم، وهو الحجاب المانع عن معرفة الحق في قدر الله تعالى، وأمّا مَنْ نظر إلى

633