إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٣٩706 – لأظهر بالتدريج للحس مؤمناً لها في ابتداعي دفعة بعد دفعة (1) يقول: كذا أراد بالكاف كاف تشبيه، وذا حرف إشارة إلى مذكور حاضر، أي مثل هذا المشعبذ كنت فيما بيني وبيني، يقول: كنت في أول ظهوري إلى عالم الشهادة أراد نفسه، أو غير نفسه كله متوجّه فيما بيني وبين ذاتي، مُسبَلاً - بفتح الباء- ما لم يسم فاعله (2) أي مرخى على حجاب ستر النفس في كلّ ظلمة، أي في كلّ حجاب عن حجب آلات الحسّ التي هي السمع والبصر والكلام واليد والشم التي يظن بها أنها هي السامعة، والباصرة، والمتكلمة، والباطشة، والشَّامة، وأنّ هذه الموجدات كلّها التي هي في عالم الحس ليس وراءها ما يحيّر العقل، ويدهش اللبّ، وإن كان لا يريد نفسه، وإنّما أراد التنبيه للراغب بذكر نفسه تقريباً لفهمه وترغيباً للوصول، والثاني: أنّه لابد أن تكون له حالة تأتي عليه في أول ظهوره أن يرى ذلك، ثم يتدرج بالفكر وبالكشف كما قال: لأظهر بكشف النفس، أي لأكشف الروح بالتدريج بكشف عالم الحس، مؤنساً لها: أي ثابتاً على ترقيق حجبها غير مستعجل الشيء فيها بالتجاوز عنه، ولذلك لم يقل مؤنساً بها؛ لأنه غير مستأنس بها، وإنما هو مستأنس لها كذلك، في ابتداعي أي في اختراعي للطرق التي تكشف حجبها دفعة بعد دفعة، أي مرتبة بعد مرتبة، ودرجة بعد درجة، وإنّما قال دفعة ليدلّ على قوته بكشفها في كثرة ما يكشفه من عالم الحسّ في كلّ دفعة حتى تخرق الحجب كلّها إلى حضرة أحدية الجمع، أو حضرة أحدية [137] جمع الجمع في حق النبي، وإلى ما شاء الله من الحضرات في حق غيره، فيرى الوجود ووجود هيكل ذاته كله نوراً، وهو سير النفس، وترى الروح تجلي كمال الله عليها من جهة عالم العلم الغيبي، وهو كذلك لم يزل الله عليها متجلياً حين أقبلت إلى الله وصفت، والتقى سير النفس وسير الروح، ورؤيا العلم في كلّ شيء متحداً هو علم واحد، وهو علم الله تعالى، وصار في حقه الكون مثل البلّور الذي يوصف (3) فيه الشيء، ويتصنّع بلونه، فلا ترى إلا لون الموضع (4) فيه، فافهم.
(1) في الديوان [مرّة] بعد مرّة] بدل [دفعة بعد دفعة].
(2) وهو المبني للمجهول أيضاً.
(3) في س: [يوضح] بدل [يوصف]. (4) في س: [الموضوع] بدل [الموضع].
639