إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٤١

وكلاماً، ونطقاً، وقدرة، فهي تسمع كلام الله، وتنظر أمره، وتنطق بتوحيده، وتنفعل لأمره في حال واحد في كل حين، فصرت لست في حالة من الأحوال بحالة المشعبة في لعبه، ولا في رؤيته للعبه، ولا في رؤيته لنفسه، ولا لرؤيته لشيء من الأكوان، ولا لرؤيته إلى الله تعالى، وبجميع صفاته بشبيهتي لحالي، واللام هنا بمعنى إلى وشبيهتي بمعنى القريبة، والحال بمعنى الاتصاف، أي ليست بقريبة إلى اتصافي بالأحوال، فأين البعد بين الاتصافين في أحوالهما؟ فكيف يكون التشبيه بذلك في الله تعالى؟ كلاً إنّما ضربت بالمشعبذ مثلاً تقريباً [لمعرفة] (1) توحيد الله أنّ كلّ شيء في الكون هو خلقه، ويتحرك بقدرته، ويسكن بقدرته، ويتم بقدرته، ويفني بقدرته فافهم، فإنّي لم أرد به على معنى التشبيه، ولا أنّ الله [138 و] تعالى جبر العباد

على الطاعة، ولا على المعصية، فاعرف ذلك.

قال:

بستر

709 - فأشكاله كانتْ مَظَاهِرَ فِعْلِه تلاشت إذ تجلّى وَولّتِ يقول: فأشكاله أي المشعبذ كانت مظاهر فعله بستر يراها الناظرون أنها تتحرك بنفسها، وإذ تجلّى: أي انكشف الستر، ووقف هو على التحريك خوفاً أن يظهر عليه ما يعمله تلاشت أي تفرّقت، وولّت عن ظهور تلك الأعمال فلم تعمل شيئاً، كذلك من رفع ستر الحجب رأى العلم بالله في كلّ شيء، وأنّ كلّ شيء يقدره ويحركه بحكمته و تدبيره كما هو في إرادته ومشيئته ومحبته فيما يظهر في الوجود، ولا تظن أننا نعني أنه يحبّ معصيته، ولكن أحبّ تدبيره لكشف المعصية ممن عصاه، ولا تظنّ أنّنا نعني أنّ الله هو المحرك العاصي على المعصية، وإنّما نعني بقدرته التي لم يزل يمده بها، وهو يعصيه بها كذلك في إمداده له إلى حين زوالها عنه بموته، أو قبل موته، فافهم.

قال:

10 7 – وكانت له بالفِعْل نَفْسي شَبيهةً وحشي كالأشكال واللبس صورتي (2) يقول: وأمّا في التمثيل الظاهر فكانت نفسي، أي ذاتي الفاعلة، وهي روحه شبيهة له، ومظاهر حسّي كالأشكال، أي الصور واللبس وهو الحجاب بمنزلة صورتي كلّها،

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

(2) في الديوان: [سترتي] بدل [صورتي].

641