إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٤٢6
فكما أنه. هو المحرك للصور فكذلك نفسي هي المحركة للعين، وللأذن، وللسان، ولليد، وللرجل، والفاعلات لإدراك ما يدرك بها، وفعل ما يُفعل بها فهي مثل صورة التي تتحرك به، كما أنّ هذه تتحرك بالذات التي هي العقل والروح فهما في الظاهر على مثال واحد، ثمّ إنّ المشعبذ الذي هو في مثال ذاتي، ففي الحقيقة أنّ الفاعلة لذلك ذاته لا يده، كذلك ذاتي في الحقيقة إنّما تتحرك، وتعقل، وتسمع، وتبصر، وتنطق بالقدرة الإلهية، وبالسمع الإلهي، والبصر الإلهي، والكلام الإلهي، والعقل الإلهي الذي خلق ذلك كله في عالم غيبه، وركبه في ذاتي، وقولنا وبالسمع الإلهي إلى آخر ما قلناه، فالمراد بذلك نسب تمليك، لا حلول صفات في ذات المرء، فافهم ذلك.
قال:
هي
11 7 - فلما رَفَعتُ السِّتْرَ عَنِّي كَرِفِعِه بحيثُ بَدَتْ لي النَّفْسُ مِن غيرِ حُجبة 712 - وقد طلعت شَمْسُ الشهود فأشرق الـ وجود وحلَّتْ لي عُقودُ أُخيَّتي 713 - قَتَلْتُ غُلامَ النَّفْس بين إقامتي الـ جدار الأحكامي وَخَرْقِ سفينتي يقول: وكلامه مراتب: المرتبة الأولى قوله: فلما رفعت الستر عنّي أي عن ذاتي التي الفاعلة بمظاهرها: الأذن والعين والأنف، واللسان، واليد، وما أشبهها التي هي مثل صور المشعبذ، وعرفت أنها هي الفاعلة دون هذه، كما أنّ المشعبذ هو المدبّر، والمحكم أمر تلك الحركات بحسن صنيعه وإتقان حكمته، وعلمت أيضاً في المرتبة الثانية أنَّ الفاعلة ذاته، أي المشعبذ كذلك رفعت عن ذاتي التي هي بمنزلته هو، لا بمنزلة ذاته أستارها أيضاً كرفعه هو عن ستاره، وأفعاله بغير ستار، وقد طلعت في انتهاء تحريكها، وسمعها، وبصرها، وكلامها، وأفعالها إنَّما هي حكمة أحكمها الذات الأعظم، الأكبر، الأقدس جلّ الله وتعالى بأفعاله وحكمته وصنعته، وتجلى عليها حين صفت من أكدارها، وتلألأت بأنوارها، فتولّى أمرها، وصارت كما قال: [بي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يبطش، وبي يمشي، وبي يعقل] والناطقة به والماشية به، والباصرة به، والسامعة به، والباطشة به الذات منّي لا غيرها. والمراد بذلك، أي بمحبته؛ لأنه صار يحبّ، ولكن لا يحبّ إلاّ ما يحبّه هو ويريد، ولكن لا يريد إلا ما يريده هو، فإن قلت: إنَّ له إرادة فصحيح؛ لأنه مريد غير مقهور [138] ولا مجبور، وإن قلت لا يريد فصحيح؛ لأنه بمعنى لا يشتهي كون
هي
هي
642