إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٤٤

ببلوغ حدّهما في كمال الطاعة منهما لربهما في ذلك، وبين خرق سفينتي، وهي الحجب الحسية، والمحسوسات التي من وراءها البحر الأعظم الذي هو علم المكاشفة، وهو علم التوحيد لأظهر ما هو منكور مع أهل الظواهر إنكار عجز عن فهمه، لا إنكار نفي، وأنظرها لأعيبها إن كان بها صفة تعيبها من طلب جاه، أو حظ لنفسها حذراً من الذي يأخذ كل سفينة غصباً، وهو داعي النفس الأمارة، والشيطان حتى أكون كلّي مرآة لعالم الغيب، فأشاهد ما لا يشاهده أهل الإيمان من أهل الظواهر بعدما كنت فيهم ومنهم ومعهم بالعلم والعمل، واستعار قصة موسى والخضر عليهما السلام استشهاداً على أنّ الله تعالى يكاشف عباده من علم الغيب الذي يكاشف به المكاشفون، وكفى دليلاً بذلك قصة الخضر ال، وأتى بذكرها في الاستشهاد في صورة السلوك ليجمع بين الفائدتين، فأشار بقتل الغلام إلى التخلّي من جميع من جميع ما يجب أن يتخلى منه، وعنه من لازم أو مستحب، وبالبدل إلى التحلي بالأخلاق المرضية، وبإقامة الجدار إلى ما يجب له أن يعمله من لازم، أو مستحب، وبالكنز إلى الإخلاص، وبخرق السفينة إلى علم المكاشفة بخرق حجب المحسوسات، وبالغيب إلى طلب الحظوظ، وبالغاصب إلى الهوى، والشيطان، وبالسفينة هيكله، وهو صورته، وبعمالها إلى المظاهر الخمسة العين والسمع واللسان، والأنف، واليد، وبالخضر، وموسى عليهما السلام إلى الروح [139 و] والنفس، وبذات موسى، وبذات الخضر عليهما السلام إلى روح ونفس العلم للنبي، وإلى روح ونفس اللوح للرسل والأنبياء، وإلى الأمثال التي في اللوح لكلّ وليّ لله تعالى كل ذات إلى ما أمدت من هذه العوالم، وبالبحر إلى عالم الشهادة، وبالشمس فوق السفينة إلى عالم الغيب، وبمجريها في البحر إلى الله تعالى، فكان هذا المثال ومثال المشعبذ سواء في التفهيم (1)، فافهم.

***

(1) من الضروري أن يفهم هذا التأويل البعيد ضمن السياق العام الذي يأخذ به القوم أنفسهم في سبر أغوار النصوص وتقديم تفسير يتلاءم مع المنهج الفكري الذي يتبعونه، وذلك من حيث رفض الاكتفاء بظاهر تلك النصوص بل التوغل إلى باطنها، وما توحي به إشاراتها فهو المقصد، وهذا هو مكمن الخلاف الحق بينهم، وبين غيرهم من الطوائف التي تدعو إلى الوقوف عند عتبات النصوص، والأخذ بظاهرها اللغوي، وهذا ما لا يقتنع به القوم، ومن هنا قرأنا ذلك التأويل الذي قدمه الشيخ ناصر الله منسجماً مع أبيات ابن الفارض.

644