إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٤٥

الباب الرابع والعشرون

من [خطاب] (1) الكمال الإلهي، وحضرة أحدية الجمع للنبي:

قال:

714 - وَعُدْتُ بإمدادي على كل عالم على حسب الأفعال في كلّ مدَّةِ يقول: ولما انتهيت إلى حضرة أحدية الجمع، أو أحدية جمع الجمع قال لي الكمال، وقالت لي الحضرة: قال الله تعالى لك فيها قد بلغت مبلغاً من مكاشفتي إليك بتجلي كمالي وجمالي وجلالي عليك في حد لو تقدمت بعد ذلك قدر نملة لأحرقتك سبحات وجهي والمراد بذلك أن بلغت مبلغاً من تجلي كمال صفاتي لم يبلغه مخلوق، ولا سيبلغه مخلوق حتى الكون بأسره لو زدتك من تجلي كمال جلالي وكمالي وجمالي بقدر نملة لأحرقتك سبحات وجهي أي كمال سبحان ظهوري، والسبحان هو تسبيح الله نفسه، وتسبيحه نفسه هو علمه بكماله وجماله وجلاله وعلمه أنه لا نهاية لذلك، فشهوده إلى كماله هو تسبيحه لنفسه، وشهود الوجود لكماله هو تسبيحها له سبحانه جل جلاله ولو تجلى الله على كل الوجود بالكمال الذي تجلى به على روح النبي ونفسه لما أطاقت واندك دكّة واحدة، وتلاشي وصار كلّ شيء كما كان قبل كونه، ولا يصح إلا صحة هذا؛ لأنه أكمل المخلوقات، ولا يكون أكمل المخلوقات إلا بتجلي عليه بكماله أكثر المخلوقات كلّها، فصار كالمرآة لتجلي جمال الله وكماله وجلاله جميع ما تجلى به على خلقه، ولكلّ وليّ ففضَّله على قدر ما تجلى الله عليه من كمال صفاته إذا كمّل ذلك بأكمل الأعمال، ولا يتجلى إلا على قدر الصفاء والصقل لها من جميع الحجب، والصفاء والصقل بأداء الطاعة له كلّها، فصح أنّ كمال المرء الوليّ هو من كمال الله لا غيره، وأن كمال جميع الخلق من فيض كمال النبي، وأن لكمال النبي

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

الله

من

645