إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٥١

الإطلاق، وإن صح أنّ بعضها يؤثر فعلاً ففي الحقيقة أنّ الله تعالى هو الذي جعلها كذلك،

فافهم.

قال:

721 - ووحدتُ في الأسباب حتى فقدتها ورابطة التوحيد أجدى وسيلة يقول: ووحدت الله تعالى، وأطعته مقرّاً بثبوت الأسباب أنّ رضا الله تعالى لا يُنال إلا بأداء الطاعة بما شرعه من دينه وبجميع ما يلزم أن يطاع فيه وبه، أو يستحبّ من العباد بترك ما لزم تركه، وندب تركه بالإخلاص في التقى والورع، والتوكل، والشكر، والثقة به، والخوض، والرجاء والإسلام والإيمان والإحسان، والصبر والرضا، وترك الرياء، والحسد، والعجب، والكبرياء، والشرك الخفي والجلي، والنفاق الخفي والجلي، والجهل الظلمي، واتباع الهوى الباطل، والتوبة من كلّ ما لزم أو استحب فيه، ومنه التوبة، والتضرع إلى الله تعالى، وأنّ هذه هي الأسباب الموصلة إلى الله تعالى، ثم سلكت بعد ذلك طريقة تجريدها من صفاتها الذميمة، ثم تجلّيها بالصفات الكمالية، ثم سلك طريق المكاشفة بقوة المحبة الإلهية للحضرات الإلهية حتى فقدتها، أي حتى لم أرَ نفسي بعين الرضا فيها، وأنّي لم أعمل شيئاً، بل رأيت ذلك كله فضلاً من الله تعالى لي، وإليّ، فلم أرَ نفسي معه تستحق الحمد والثناء بفعلي؛ لأنّ ذلك كلّه منه لي، فأنا العابد، وأنا من فضله خلقني وعبدته، وبفضله كانت عبادتي حتى كاد أن يكون ليس سبب في ذلك؛ لأنه هو المسبب من غير إنكار للأسباب كما قلت ورابطة التوحيد أي ومراصدة، أو ملازمة التوحيد في كلّ شيء، إذ لا حول عن معصية لله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله العلي العظيم، قوله: إحدى وسيلتي، أي واحدة من وسائلي إلى الله تعالى.

قال:

722 - وجرّدتُ نفسي عنهما فتوحدّث ولم تك يوماً قط غير وحيدة يقول: ثم جرّدت نفسي عنهما، أي عن رؤية أعمالي، أصلاً، وعن رؤيتي أنها أعمال، ولكنها هي فضل من الله تعالى؛ لأني بذلك كأني [140 ظ] بعد رأيت أعمالي، فرأيتُ بعد ذلك كما قلت في هذا البيت نفسي كأنها لم تعمل مستقلاً لقلة عملها مع مقابلة كرامة لي،

651