إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٥٢فجردت رؤيتي عن الحالين جميعاً، فتوحدت بهذه الرؤية، أي صارت كأنها واحدة ليس معها عمل يكون مصاحباً لها، ولم تكن يوماً بعد ذلك ترضى [أن تكون غير وحيدة، أي لم ترضَ أن] (1) تكون يوماً غير ناظرة إلى أنّها كأنها لم تعمل، وإن عملت فلا تراه؛ لأنّ ذلك أصله فضل من الله تعالى عليها، وما فعلته إن شكرت فبفضله، فهو الشاكر وهو المشكور (2). وروي عن داود ال حين قال له الله تعالى: يا داود اشكر لي. قال: وما شكري لك؟ هو فضل منك لي، وكذلك شكره. قال: يا داود يكفي ذلك فإنّي جليل أقبل [القليل] (3) وأعطي الجزيل، فافهم.
قال:
723 - وَغُصْتُ بحار الجمع بل خُضْتُها على ان فرادي فاستخرجتُ كل يتيمة (4) 724 - لأسْمَعَ أفعالي بِسَمْعِ بصيرة وأشهد أقوالي بعين سميعة يقول: وثمّ غصت في بحار الجمع، أي في حضرات الجمع، وهي مشاهدة كمالات صفات الله تعالى، وبحار الأسماء الفعلية والذاتية، وجمع ترقية في الحضرات كلّها بقوله: بحار الجمع، ثم ترقى إلى مرتبة أحدية الجمع، وأفرد نفسه فيها بقوله: بل، وأراد هنا معنى لكن يقول: ولكن خضتها على انفرادي أي ليس معي شريك من الواصلين إلى آخر بحار الجمع، وهي مراتب أحدية الجمع، فاستخرجت كلَّ يتيمة، وأراد باليتيمة الدرّة لم يملكها أحد، يقال للشيء العزيز الذي لم يملكه بعده بحقه: يتيمة، أي هي خالصة لك، يقول: فاستخرجت كلَّ درّة من العلوم لم يحط بها أحد غيري من المخلوقين، فأعطيت كتاباً وسنّة وآثاراً ونبوة، وأعظم من هذا كله تجلي كمال الله على ذاتي أعظم مما تجلى به على كل مخلوق، ولكنّي وإن أتيت بلفظ المريد في السلوك فذلك استحثاث لكم، وترغيب لقلوبكم، وإلا أنا فمراد (5)، و المراد محبوب، والمحبوب مجذوب، والمجذوب معصوم ومكروم أكثر ممّن أنت تطالبه القرب، والمحبة ولكنّ المطالب كريم لا يطلبه
(1) ما بين المعقوفين ساقط. د في الأصل، والزيادة من س.
(2) ينظر عن الشكر ومعانيه موسوعة العجم، ص 500، وما بعدها.
(3) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
(4) في الديوان: [وخضت] بدل [وغصت]، وفي هامش الديوان إشارة إلى هذه القراءة، و [غصتها] بدل [خضتها]. (5) مر الحديث عن المراد] و [المريد] والفرق بينهما.
652