إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٥٣في
قصد إلا أحبّه، ولا يطلبه إلا من هو يحبه، ولا يحبّ هو إلا ما سبق في علمه أنه من أهل حبه، فالكل منه، وإليه يرجع الأمر كلّه، وهذا هو الكمال الأول، والقاعدة الأولى، ثم التجريد وإفاضة الصفات الحميدة، وهو الكمال الثاني، ثم السلوك بالمحبة إلى حضرات المكاشفة بالنظر إلى أفعال الله تعالى في الموجدات حتى يراها علماً توحيدياً، وهي حضرات الفرق والكمال الثالث ثم حضرات الأسماء الصفاتية، وهي الحضرات الباطنة، والكمال الرابع، ثم الجمع بين الحضرات الظاهرة والباطنة، وهي حضرات الجمع، وإذا لم يشاهد الموجدات معها، وهو الكمال الخامس، ثمّ حضرات الجمع مع مشاهدة الوجود، وهي حضرات جمع الجمع، ومشاهدة ذلك في كل ذرة على الانفراد من الوجود [جملة في نظر الحضرات في جملة الوجود، وفي كلّ ذرّة، وهي حضرة أحدية الجمع، ثم مشاهدة جميع أسماء الله وصفاته وأفعاله] (1)، مجملاً وتفصيلاً في كل ذرة الوجود مجملاً وتفصيلاً، وهي حضرة أحدية جمع الجمع، وهذا السابع في هاتين (2) الحضرتين مقام النبي، وتكون مشاهدته في كمال كلّ فعل لله، وكلّ صفة لله، وكلّ اسم لله ما لم تشاهده جميع الخلائق، وهذا هو المقام الذي لم يصله أحد غير رسول الله، وهي حضرة أحدية جمع الجمع، وفي هذه الحضرة يقول: فاستخرجت كلّ يتيمة، أي كلّ علم عظيم لم يعرفه غيري، وقوله لأسمع، وأراد هنا السمع [141 و] الباطن، سمع الذات، ومراده لأشهد أفعالي أي لتحضر مشاهدة ذاتي جميع معرفة الله تعالى، وما ينتج منها من هيبة وتعظيم، ومحبة وخوف عند كل فعل أفعله من أعمال الإيمان بعين بصيرة، أي بمشاهدة الروح الجامعة لمشاهدة العالمين الغيبي والشهودي، وأشهد أقوالي بعين سميعة، أي وحتى أنظر أقوالي تبدو بعين سميعة من تلك الحضرة فأكون فيها كما سمعته عن الله فيها: (بي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يبطش فيكون سمعي فيها وبصري كله بمعنى واحد وأراد بالتخالف بين السمع والبصر، أي حتى يكون في تلك الحضرة لا يتكلم إلا بها، وبإذنها، وبمحبتها روماً (3) لمرتبة: بي يسمع وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يتحرك، وبي يسكن، وأشاهد سمعي وبصري، وقولي في تلك الحضرة بعين سميعة، أي
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (2) في الأصل و [س]: [هذه] بدل [هاتين]، وما أثبتناه الصواب. (3) روماً أي طلباً ورغبة.
6
653