إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٥٤بعين ذاتي؛ لأنّ الذات هي العين السامعة، وهي السمع الناظر؛ لأنَّ سمعها بها وبصرها، وأراد بعين سميعة، أي بمشاهدة تسمع ذاتي كلام وأقوال تلك الحضرة هي في ذاتي كلها، فهي في سمعي منها، وفي بصري منها، وفي قولي منها، وفي قدرتي منها، وهو باطن مراده لأسمع أي لأشهد أفعالي أي قدرتي، ومعناه ذاتي حضرة أحدية الجمع فيها، وسمّاها بالأفعال لأنّ الفعل بالقدرة، ومن أسمائها، قديرة، وبسمع بصيرة، أي بشهادة العين البصيرية، وأشهد أي وأرى أقوالي أي ذاتي؛ لأنّ من أسماء الناطقة حضرة أحدية الجمع فيها، بعين سميعة: أي بعين الذات النفس والروح، فذكر القدرة والنطق منها أنّه يشهدها بسمعها وبصرها؛ لأنّ الكلام والقدرة تخرج أفعالها منها لا يُجلبان إليها، والسمع والبصر يجلبان إليها ما هو خارج عنها، وسمّاها بالقدرة وكنّى قدرتها باسم الفعل، وسماها الناطقة، وكنّى نطقها بالقول، وسمّى بالسمع الموصل إليها العلم ممّا خرج عنها، وسماها بالعين الموصلة إليها بالعلم مما خرج عنها، وأراد أنه غاص في بحر الحقيقة، واستخرج كلّ يتيمة من العلم ليشهد الحضرة الجامعة للعلم بالله المتجلي به في الوجود كله في سمعها، وفي بصرها، وفي قدرتها، ونطقها حتى في كلّ قوة من قواها فيكون نظرها بعلم تلك الحضرة، وسمعها بها، وكلامها بها؛ لأنّ ذات المرء إذا صارت عالمة منوّرة بنور الله تعالى نظرت بالعلم وبنور العلم، وسمعت بالعلم وبنور العلم وفعلت بالعلم، وبنور العلم، ونطقت بالعلم وبنور العلم، وتحرّكت الأعضاء بأمرها فتحركت بالعلم وإن سكنت فبأمرها، وسكتت بالعلم، وبنور الله تعالى يُفاض في علم الحقيقة ليصل إلى هذه
الدرجات. قال:
725 - فإن ناح بالأيك الهزار وغردت جواباً له الأطيار في كلّ دَوْحَةِ 726 – وأطرب بالمزمار مُصْلِحُه على مناسبة الأوتار من يَدٍ قَيْنَةٍ 727 - وَغنّتْ مِن الأشعار مارقٌ فارتَقَتْ لسدرتها الأسرار في كل شذرة (1)
يقول: وفي حضرة جمعي، وكمال مشاهدتي لكمال الله تعالى، وكمال تدبيره أرى حكمة الله وتدبيره من جد الأمور، أو ظاهر هزلها التي هي
جميع
أفعال الخلق إنّما.
هي
(1) في الديوان: [شدوة] بدل [شذرة].
654