إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٥٦

باختياره، وذلك في سابق علمه الأزلي به إلاّ إذا أوجده فأوجده لاستحقاقه الإيجاد؛ لأنه ليس من صفات الحكيم أن يرى من في حضرته سفيها، ولا يعزله عنها، ولا يجازيه. يقول: ولما رأيت هذا رأيت أنَّ كل شيء هو حكمة الله وتدبيره، لا أن ظهور المعصية هو الفاعل لها، ولكنّ تدبيره فيهما أظهرها من صاحبها عن اختياره لعلمه به ليعصيه، فابتلاه، وذلك معنى قوله تعالى: {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ (1) أي يظهر بحكمته وتدبيره هداية من هو في علمه به أنّه ليهتدي، ويظهر بتدبيره وحكمته ضلاله من هو ليضل في علمه، ويستحق العقاب في حكمه وعدله، وسابق العلم الأزلي لا يجوز التفكر في هذا الأمر فيه؛ لأنه تعجز العقول عن إدراكه جلّ الله وتعالى علواً كبيراً، فافهم.

***

656

(1) إبراهيم، الآية 4.